روى ذلك بكسر الدال فقد أبعد من جهة الرواية لأن المشهور ما قدمناه ،
وقد قال شيخنا أبو هاشم : " إن هذا اللفظ مضطرب لأن القضاء لا
يستعمل إلا في الدين ، فأما في أداء الشرائع والدين فلا يستعمل ، فإذا
أريد به معنى الإخبار قالوا قضينا إليه كما قال تعالى : ( وقضينا إلى بني
إسرائيل في الكتاب ) ( 1 ) فلو كان صلى الله عليه وآله أراد ذلك لقال :
القاضي ديني إلى أمتي ، ولا يجوز في هذا الموضع أن يحذف ذكر إلى ، لأن
ذلك ليس بمختار ( 2 ) فهذا الوجه أيضا يضعف الخبر من جهة اللفظ " .
ثم قال : " وقال - يعني أبا هاشم - " أن المراد بذلك إن كان أنه يؤدي
عنه ما تحمله من الشرائع غير ما لم يتحمله من الشرائع فحكم غيره من
الصحابة حكمه فكيف يدل على الإمامة " ، . . . " ) ( 3 )
ثم أتبع ذلك بكلام في هذا المعنى لا طائل في حكايته إلى أن قال :
وأما قوله : ( خليفتي من بعدي ) ( 4 ) فغير معروف ، والمعروف
هامش
( 1 ) الاسراء 4 .
( 2 ) غ " بمجاز " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 184 .
( 4 ) أخرج الحمويني في " فرائد السمطين " في السمط الأول من الباب 85 . بلفظ
( علي أخي ، ووزيري ، ووصيي ، وخليفتي في أمتي ، وخير من أترك بعدي ) ، وأخرج
الخوارزمي في المناقب ص 85 من طريق أم سلمة : ( علي وصيي في عترتي وأهل بيتي
وأمتي من بعدي ) وأخرج أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي من علماء القرن الرابع
في كتاب الرجال - كما نقله عنه السيد ابن طاووس في كتاب " اليقين " ص 117 قال صلى
الله عليه وسلم : ( إن جبرئيل هبط إلي مرارا ثلاثا يأمرني عن السلام رب السلام أن أقوم
في المشهد ، وأعلم كل أبيض وأسود ، أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي ، وخليفتي على
أمتي ، والإمام من بعدي ، محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) .