تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
لهم ، فهو دال على النص بالإمامة من حيث كان دالا على عظم المنزلة وقوة الفضل ، والإمامة هي أعلى منازل الدين بعد النبوة ، فمن كان أفضل في الدين ، وأعظم قدرا فيه ، وأثبت قدما في منازله ، فهو أولى بها وكان من دل على ذلك في حاله قد دل على إمامته ، ويبين ذلك أن بعض الملوك لو تابع بين أقوال وأفعال طول عمره وولايته يدل في بعض أصحابه على فضل شديد ، واختصاص وكيد ، وقرب منه في المودة والنصرة والمخالصة لكان ذلك عند ذوي العادات بهذه الأفعال مرشحا له لهؤلاء على المنازل بعده ، وكالدال على استحقاقه لأفضل الرتب ، وربما كانت دلالة هذه الأفعال أقوى من دلالة الأقوال ، لأن الأقوال يدخلها المجاز الذي لا يدخل هذه الأفعال . وأما قوله : ( لو سلم أن الخبر يدل على الفضل لم يكن فيه دلالة على الإمامة ، لأن الأفضل لا يجب أن يكون إماما ) فهذا مما قد بينا فساده فيما تقدم ، ودللنا على أن الإمام لا بد أن يكون الأفضل ، وأنه لا يجوز أن يكون مفضولا فلا حاجة بنا إلى إعادة ما قدمناه في ذلك . فأما ذكر المؤاخاة بين أبي بكر وعمر وظنه أن ذلك يوجب أن يكون عمر خليفته من غير عهد إليه ، فنحن نقول في المؤاخاة بين أبي بكر وعمر مثل ما قلناه في المؤاخاة بين النبي صلى الله عليه وآله وبين أمير المؤمنين عليه السلام ، والمؤاخاة بينهما تدل على تقارب منزلتهما ، وتداني أحوالهما ، وإن ما يصلح له كل واحد منهما يصلح له الآخر ، وإن عمر حقيق بمقام أبي بكر ، وأولى من غيره به ، وهذا هو المعنى الذي أثبتناه في المؤاخاة التي تقدمت . فأما قوله : ( إن المؤاخاة إنما كان الغرض فيها طريقة المعونة والمواساة للشدة التي كان المهاجرون فيها من ابتداء الأمر ) فغلط ، وذلك لأنا لم