تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أنه لو لم يجر ما ذكرناه لم يمتنع أن يزوجه عليه السلام ، لأنه كان على ظاهر الاسلام ، والتمسك بشرائعه ، وإظهار الاسلام يرجع إلى الشرع فيه ، وليس مما يحظره العقول . وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله مناكحة المرتدين على اختلاف ضروب ردتهم ، وكان أيضا يجوز أن يبيحنا أن ننكح اليهود والنصارى ، كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ينكح فيهم ، وهذا إذا كان في العقول سابقا فالمرجع في تحليله أو تحريمه إلى الشريعة ، وفعل أمير المؤمنين عليه السلام حجة عندنا في الشرع ، فلنا أن نجعل ما فعله أصلا في جواز مناكحة من ذكروه ، وليس لهم أن يلزموا به على ذلك مناكحة اليهود والنصارى ، وعباد الأوثان ، لأنهم إن سألوا عن جوازه في العقل فهو جائز ، وإن سألوا عنه في الشرع فالاجماع يحظره ، ويمنع منه . فإذا قالوا : فما الفرق بين الوثني والكافر بدفع الإمامة ؟ قلنا لهم : وما الفرق بين النصرانية والوثنية في جواز النكاح ، وما الفرق بين النصراني والوثني في أخذ الجزية وغيرها من الأحكام ؟ فلا يرجعون في ذلك إلا إلى الشرع الذي رجعنا معهم إليه . وهذه جملة كافية في الكلام على ما أورده . إلى هنا انتهى الجزء الثالث من كتاب " الشافي في الإمامة " للسيد المرتضى بحسب هذه الطبعة ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الرابع وأوله " فصل في تتبع كلامه - أي قاضي القضاة - على من طعن في الاختيار " .