تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لفظه من الخلل لأن قوله : ( ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها ) يقتضي دخول النبي صلى الله عليه وآله في الكلام الأول وتحت لفظ الأمة ، لأن الأمة مضافة إليه فكيف يكون منها ، وهذا يقتضي أنه من أمة نفسه ، وقد دفع أيضا أصحابنا احتجاج من احتج بهذا الخبر في التفضيل بأن قالوا : قد يتكلم المتكلم بما جرى هذا المجرى وهو خارج من جملة كلامه ، وغير داخل فيه ، واستشهدوا بما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله من قوله : ( لا ينبغي لأحد أن يقول أني خير من يونس بن متى ) ( 1 ) مع قوله : ( أنا سيد الأولين والآخرين ) ومع قوله : ( أنا سيد ولد آدم ) ( 2 ) وإجماع الأمة على أنه أفضل الأنبياء فلولا أنه خارج من قوله : ( لا ينبغي لأحد ) لكان القول منه فاسدا ، وكذلك روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أبو سفيان بن الحارث خير أهلي ) ( 3 ) وقال : ( ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ) ( 4 ) وهو صلى الله عليه وآله خارج من ذلك ، وقد يحلف الرجل أيضا ألا يدخل داره أحدا من الناس ، وهو خارج من يمينه ، وإذا كان صلى الله عليه وآله خارجا من الخبر من حيث كان المخاطب به لم يدل على التفضيل عليه .
هامش
( 1 ) أخرجه المناوي في كنوز الحقائق 1 / 184 عن الطبراني بلفظ ( لا ينبغي لنبي أن يقول الخ ) . ( 2 ) رواه وما بعده بهذا المضمون السيوطي في الجامع الصغير 1 / 107 . ( 3 ) في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله رجلان بهذه الكنية هما أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رضيع رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمه ، والثاني أبو سفيان بن الحارث بن قيس الأنصاري الأوسي والظاهر أن المقصود الأول منهما ، كما لم اهتد للحديث رغم طلبي له من مظانه . ( 4 ) أخرجه الترمذي 2 / 221 والحاكم 3 / 242 وابن ماجة 1 / 68 وأحمد في مسنده 2 / 163 و 175 و 223 و 5 / 197 و 6 / 442 وغير هؤلاء .