لفظه من الخلل لأن قوله : ( ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها ) يقتضي
دخول النبي صلى الله عليه وآله في الكلام الأول وتحت لفظ الأمة ، لأن
الأمة مضافة إليه فكيف يكون منها ، وهذا يقتضي أنه من أمة نفسه ، وقد
دفع أيضا أصحابنا احتجاج من احتج بهذا الخبر في التفضيل بأن قالوا :
قد يتكلم المتكلم بما جرى هذا المجرى وهو خارج من جملة كلامه ، وغير
داخل فيه ، واستشهدوا بما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله من
قوله : ( لا ينبغي لأحد أن يقول أني خير من يونس بن متى ) ( 1 ) مع قوله :
( أنا سيد الأولين والآخرين ) ومع قوله : ( أنا سيد ولد آدم ) ( 2 ) وإجماع
الأمة على أنه أفضل الأنبياء فلولا أنه خارج من قوله : ( لا ينبغي لأحد )
لكان القول منه فاسدا ، وكذلك روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال :
( أبو سفيان بن الحارث خير أهلي ) ( 3 ) وقال : ( ما أقلت الغبراء ولا أظلت
الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ) ( 4 ) وهو صلى الله عليه وآله
خارج من ذلك ، وقد يحلف الرجل أيضا ألا يدخل داره أحدا من
الناس ، وهو خارج من يمينه ، وإذا كان صلى الله عليه وآله خارجا من
الخبر من حيث كان المخاطب به لم يدل على التفضيل عليه .
هامش
( 1 ) أخرجه المناوي في كنوز الحقائق 1 / 184 عن الطبراني بلفظ ( لا ينبغي لنبي
أن يقول الخ ) .
( 2 ) رواه وما بعده بهذا المضمون السيوطي في الجامع الصغير 1 / 107 .
( 3 ) في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله رجلان بهذه الكنية هما أبو سفيان بن
الحارث بن عبد المطلب رضيع رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمه ، والثاني أبو
سفيان بن الحارث بن قيس الأنصاري الأوسي والظاهر أن المقصود الأول منهما ، كما لم
اهتد للحديث رغم طلبي له من مظانه .
( 4 ) أخرجه الترمذي 2 / 221 والحاكم 3 / 242 وابن ماجة 1 / 68 وأحمد في
مسنده 2 / 163 و 175 و 223 و 5 / 197 و 6 / 442 وغير هؤلاء .