ذلك وجها غير هذا معروفا ، وكل ذلك يسقط تعلقهم بالخبر .
فأما ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " لو كنت
متخذا خليلا " فقد تقدم الكلام عليه فيما مضى من الكتاب فلا وجه
لإعادته ، وقد تقدم أيضا في أول هذا الفصل الكلام على أن جميع ما رواه
من الأخبار لا يعارض في الثبوت والصحة أخبارنا ، وإن لأخبارنا في باب
الحجة المزية الظاهرة ، والرجحان القوي .
فأما قوله عن أبي علي : " وعلى " أن هذه الأخبار لا تقتضي النص بل
هي محتملة لأن قوله صلى الله عليه وآله " إمام المتقين " أراد به في التقوى ،
ولو أراد به الإمامة لم يكن بأن يكون إماما للمتقين بأولى من أن يكون إماما
للفاسقين " فتأويل باطل لأن حمل ذلك على أنه إمام في شئ دون شئ
تخصيص ومذهبه الأخذ بالعموم ، إلا أن يقوم دليل ، على إنا قد بينا فيما
مضى إن معنى الإمامة ، وحقيقة هذه اللفظة والصفة تتضمن الاقتداء بمن
كان إماما من حيث قال وفعل ، فإذا ثبت أنه إمام لبعض الأمة في بعض
الأمور فلا بد من أن يكون مقتدى به في ذلك الأمر على الوجه الذي
ذكرناه ، وذلك يقتضي عصمته ، وإذا ثبتت عصمته وجبت إمامته لأن كل
من أثبت له العصمة وقطع عليها أوجب له الإمامة بعد الرسول صلى الله
عليه وآله بلا فصل .
فأما تخصيص المتقين باللفظ دون الفاسقين فلا يمتنع وإن كان إماما
للكل ، كما قال تعالى : ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) ( 1 )
وإن كان هدى للكل فإن حمل ذلك على أن المتقين لما انتفعوا ( 2 ) بهدايته ، ولم
ينتفع بها الفاسقون جاز هذا القول ، وكان لنا أن نقول مثل ذلك في
هامش
( 1 ) البقرة 2 .
( 2 ) في المخطوطة " إن المنافقين ما انتفعوا " .