تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ذلك وجها غير هذا معروفا ، وكل ذلك يسقط تعلقهم بالخبر . فأما ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " لو كنت متخذا خليلا " فقد تقدم الكلام عليه فيما مضى من الكتاب فلا وجه لإعادته ، وقد تقدم أيضا في أول هذا الفصل الكلام على أن جميع ما رواه من الأخبار لا يعارض في الثبوت والصحة أخبارنا ، وإن لأخبارنا في باب الحجة المزية الظاهرة ، والرجحان القوي . فأما قوله عن أبي علي : " وعلى " أن هذه الأخبار لا تقتضي النص بل هي محتملة لأن قوله صلى الله عليه وآله " إمام المتقين " أراد به في التقوى ، ولو أراد به الإمامة لم يكن بأن يكون إماما للمتقين بأولى من أن يكون إماما للفاسقين " فتأويل باطل لأن حمل ذلك على أنه إمام في شئ دون شئ تخصيص ومذهبه الأخذ بالعموم ، إلا أن يقوم دليل ، على إنا قد بينا فيما مضى إن معنى الإمامة ، وحقيقة هذه اللفظة والصفة تتضمن الاقتداء بمن كان إماما من حيث قال وفعل ، فإذا ثبت أنه إمام لبعض الأمة في بعض الأمور فلا بد من أن يكون مقتدى به في ذلك الأمر على الوجه الذي ذكرناه ، وذلك يقتضي عصمته ، وإذا ثبتت عصمته وجبت إمامته لأن كل من أثبت له العصمة وقطع عليها أوجب له الإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله بلا فصل . فأما تخصيص المتقين باللفظ دون الفاسقين فلا يمتنع وإن كان إماما للكل ، كما قال تعالى : ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) ( 1 ) وإن كان هدى للكل فإن حمل ذلك على أن المتقين لما انتفعوا ( 2 ) بهدايته ، ولم ينتفع بها الفاسقون جاز هذا القول ، وكان لنا أن نقول مثل ذلك في
هامش
( 1 ) البقرة 2 . ( 2 ) في المخطوطة " إن المنافقين ما انتفعوا " .
الشافي في الامامة — صفحة 118 | الشريف المرتضى