تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يقول : ( ما هذا الكذب الذي يقولون ، ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ) فإذا كانت هذه المقدمة قد رواها من روى الخبر ممن ذكرناه مع انحرافه وعصبيته فلا يلتفت إلى قول من يسقطها ، فالمقدمة إذا ذكرت لم يكن في الخبر احتجاج لهم ، بل يكون فيه حجة عليهم من حيث ينقل الحكم الذي ظنوه إلى ضده . وقد قال قوم من أصحابنا : لو كان هذا الخبر صحيحا لجاز أن يحمل على أنه عليه السلام أراد به ذم الجماعة أي خاطبها بذلك ، والازراء ( 1 ) على اعتقادها فكأنه قال : ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها في اعتقاداتها وعلى ما تذهب إليه فلان وفلان ، ولهذا نظائر في الكتاب والاستعمال ، قال الله تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) ( 2 ) ولم يكن إلهه على الحقيقة ، بل كان كذلك في اعتقاده ، وقال تعالى : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) ( 3 ) أي أنت كذلك عند نفسك وبين قومك ، ويقول أحدنا : فلان بقية هذه الأمة ، وزيد شاعر هذا العصر ، وهو لا يريد إلا أنه كذلك في اعتقاد أهل العصر دون أن يكون على الحقيقة بهذه الصفة . فإن قيل : هذا الذي ذكرتموه وإن جاز فالظاهر بخلافه والكلام على ظاهره إلى أن يقوم دليل . قلنا : لو كان الأمر في الظاهر على ما ادعيتم لوجب العدول عنه للأدلة القاهرة الموجبة لفضله عليه السلام على جميع الأمة على أنه قد روي ما يقتضي العدول بهذا القول عن ظاهره ، وأنه خارج مخرج
هامش
( 1 ) الازراء : النقص . ( 2 ) طه 97 . ( 3 ) الدخان 49 .