تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
التعريض ، فروى عون بن أبي جحيفة قال سمعت عليا عليه السلام يقول ( إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله فلئن أخر من السماء فتخطفني ( 1 ) الطير أحب إلي من أن أقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل ، وإذا حدثتكم عن نفسي فإني محارب مكايد إن الله قضى على لسان نبيكم " إن الحرب خدعة " ( 2 ) ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ، ولو شئت لسميت الثالث ) . وهذا الكلام يدل على أنه على سبيل التعريض وقد يحتاج صلوات الله عليه إلى التعريض فيحسن منه بعد أن تكون الأدلة المؤمنة من اللبس ( 3 ) واشتباه الشبهة بالحجة متقدمة ، ومعلوم أن جمهور أصحابه وجلهم كانوا ممن يعتقد إمامة من تقدم عليه عليه السلام ، وفيهم من يفضلهم على جميع الأمة . وقد قيل إن معاوية بث الرجال في الشام يخبرون عنه عليه السلام بأنه يتبرأ من المتقدمين عليه ، وأنه شرك في دم عثمان لينفر الناس عنه ، ويصرف وجوه أكثر أصحابه عن نصرته ، فلا ينكر أن يكون قال ذلك إطفاء لهذه النائرة ، ومراده بالقول ما تقدم مما لا يخالف الحق . وقال أيضا بعض أصحابنا : مما يدل على فساد هذا الخبر ما يتضمنه
هامش
( 1 ) خطف الشئ استلبه ، وخطف من باب سمع وضرب والثاني قليل الاستعمال أو رديه . ( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية 2 / 14 مادة " خدع " : " الحرب خدعة ، يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال ، فالأول معناه : أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة ، من الخداع أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم تكن لها إقالة وهي أفصح الروايات وأصحها ، ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع ، ومعنى الثالث أي إن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم ، كما يقال : فلان لعبة وضحكة أي كثير اللعب والضحك " . ( 3 ) اللبس - بفتح فسكون - : الخلط ، يقال : ليس الأمر أي خلط بعضه ببعض .
الشافي في الامامة — صفحة 114 | الشريف المرتضى