التعريض ، فروى عون بن أبي جحيفة قال سمعت عليا عليه السلام يقول
( إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله فلئن أخر من السماء
فتخطفني ( 1 ) الطير أحب إلي من أن أقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله
ولم يقل ، وإذا حدثتكم عن نفسي فإني محارب مكايد إن الله قضى على
لسان نبيكم " إن الحرب خدعة " ( 2 ) ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو
بكر وعمر ، ولو شئت لسميت الثالث ) . وهذا الكلام يدل على أنه على
سبيل التعريض وقد يحتاج صلوات الله عليه إلى التعريض فيحسن منه
بعد أن تكون الأدلة المؤمنة من اللبس ( 3 ) واشتباه الشبهة بالحجة متقدمة ،
ومعلوم أن جمهور أصحابه وجلهم كانوا ممن يعتقد إمامة من تقدم عليه
عليه السلام ، وفيهم من يفضلهم على جميع الأمة .
وقد قيل إن معاوية بث الرجال في الشام يخبرون عنه عليه السلام
بأنه يتبرأ من المتقدمين عليه ، وأنه شرك في دم عثمان لينفر الناس عنه ،
ويصرف وجوه أكثر أصحابه عن نصرته ، فلا ينكر أن يكون قال ذلك
إطفاء لهذه النائرة ، ومراده بالقول ما تقدم مما لا يخالف الحق .
وقال أيضا بعض أصحابنا : مما يدل على فساد هذا الخبر ما يتضمنه
هامش
( 1 ) خطف الشئ استلبه ، وخطف من باب سمع وضرب والثاني قليل
الاستعمال أو رديه .
( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية 2 / 14 مادة " خدع " : " الحرب خدعة ، يروى
بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال ، فالأول معناه : أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة
واحدة ، من الخداع أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم تكن لها إقالة وهي أفصح
الروايات وأصحها ، ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع ، ومعنى الثالث أي إن الحرب
تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم ، كما يقال : فلان لعبة وضحكة أي كثير اللعب
والضحك " .
( 3 ) اللبس - بفتح فسكون - : الخلط ، يقال : ليس الأمر أي خلط بعضه ببعض .