الكفر بالله ) ( 1 ) وهذا باب تغني فيه الإشارة فإنا لو شئنا أن نذكر ما يروى
في هذا الباب عنه عليه السلام ، وعن جعفر بن محمد وأبيه اللذين أسند
إليهما الخبر الذي رواه عنهما عليهما السلام ، وعن جماعة أهل البيت لأوردنا
من ذلك ما لا يضبط كثرة ، وكنا لا نذكر إلا ما يرويه الثقات المشهورون
بصحبة هؤلاء القوم ، والانقطاع إليهم ، والأخذ عنهم ، بخلاف الخبر
الذي ادعاه لأنه متى فتش عن أصله وناقله لم يوجد إلا منحرفا متعصبا غير
مشهور بالصحبة ( 2 ) لمن رواه عنه من أهل البيت عليهم السلام ، ومن أراد
استقصاء النظر في ذلك فعليه بالكتب المصنفات فيه ، فإنه يجد فيها ما
يشفي الغليل وينقع الصدى ( 3 ) ومن البديع أن يقول في مثل ما روي من
قوله صلى الله عليه وآله : ( علي ولي كل مؤمن بعدي ) و ( إنه سيد المسلمين
وإمام المتقين ) ( 4 ) إنه لا يعرف ويرميه بالشذوذ ، وقد روي من طرق
العامة والخاصة ، وورد من جهات مختلفة ثم يورد في معارضته مثل هذه
الأخبار .
فأما ما روي عنه صلوات الله عليه من قوله : ألا إن خير هذه الأمة
بعد نبيها أبو بكر وعمر ولو شئت أن اسمي الثالث لفعلت ) فقد تقدم
الكلام عليه على سبيل الجملة ، وأفسدنا ما رواه عنه صلوات الله عليه
من قوله : ( إن أراد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم
بعد نبيهم على خيرهم ) بما يفسد به هذا الخبر وكل ما جرى
هامش
( 1 ) المنقول هنا عن ابن هلال الثقفي ورواه ابن عساكر 3 / 174 باختلاف في
بعض الألفاظ .
( 2 ) في المخطوطة " بالصحة وما في المتن أرجح .
( 3 ) نقع الماء العطش نقعا ونقوعا : سكنه ، والصدى : العطش
( 4 ) الترمذي 2 / 297 ومسند أحمد 3 / 111 و 4 / 447 و 5 / 356 ، ومستدرك
الحاكم 3 / 137 وتاريخ بغداد 3 / 123 .