يقل له : وأبو بكر أيضا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولأن المشهور
المعروف هو مؤاخاته لأمير المؤمنين عليه السلام بنفسه ، ومؤاخاة أبي بكر
لعمر .
فأما روايتهم ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) ( 1 ) فقد
تقدم في كتابنا هذا الكلام عليه مستقصى عند اعتراضه بهذا الخبر ما
يستدل به من خبر الغدير على النص وأشبعنا الكلام فيه فلا طائل في
إعادته .
فأما الخبر الذي يروونه عن جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه أن
أمير المؤمنين عليه السلام قال ما حكاه ، فمن العجائب أن يروى مثل
ذلك من مثل هذا الطريق الذي ما عهد منه قط إلا ما يضاد هذه الرواية ،
وليس يجوز أن يقول ذلك من كان يتظلم تظلما ظاهرا في مقام بعد آخر ،
وبتصريح بعد تلويح ، ويقول فيما قد رواه ثقات الرواة ، ولم يرد من
خاص الطرق دون عامها : ( اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم
ظلموني الحجر والمدر ) ويقول : ( لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى
الله عليه وآله ) ( 2 ) ويقول فيما رواه زيد بن علي بن الحسين ، قال كان علي
عليه السلام يقول : ( بايع الناس أبا بكر وأنا أولى بهم مني بقميصي هذا
فكظمت غيظي ، وانتظرت أمري وألزقت كلكلي بالأرض ثم إن أبا بكر
هلك واستخلف عمر وقد والله علم أني أولى بالناس مني بقميصي هذا ،
فكظمت غيظي ، وانتظرت أمري ، ثم إن عمر هلك وجعلها شورى ،
وجعلني فيها في سادس ستة كسهم الجدة فقال اقتلوا الأقل فكظمت غيظي
وانتظرت أمري ، وألزقت كلكلي بالأرض حتى ما وجدت إلا القتال أو
هامش
( 1 ) تقدم الكلام عليه .
( 2 ) انظر ص 226 من هذا الجزء .