تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وبعد ، ففي ضمن هذا الخبر ما يدل على فساده ، لأن في الخبر أن أمير المؤمنين عليه السلام كان عند الرسول صلى الله عليه وآله إذ أقبل أبو بكر وعمر فقال : ( يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين ، لا تخبرهما بذلك يا علي ) ( 1 ) وما رأينا النبي صلى الله عليه وآله قط أمر بكتمان فضل أحد من أصحابه ولا نهى عن إذاعة ما تشرف وتفضل به أصحابه ، وقد روي من فضائل هؤلاء القوم ما هو أعلى وأظهر من فضيلة هذا الخبر من غير أن يأمر صلى الله عليه وآله أحدا بكتمانه ، بل أمر بإذاعته ونشره كروايتهم أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ( إئذن له وبشره بالجنة ) واستأذن عمر ، فقال : ( إئذن له وبشره بالجنة ) واستأذن عثمان ، فقال : ( إيذن له وبشره بالجنة ) ( 2 ) فما بال هذه الفضيلة من بين سائر الفضائل تكتم وتطوى عنهما ! . فأما ما روي عنه من قوله : ( ادعوا لي أخي وصاحبي ) ( 3 ) فالذي يبطله المتظاهر من قول أمير المؤمنين عليه السلام في مقام بعد آخر ( أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتري ) ( 4 ) وإن أحدا لم
هامش
( 1 ) أخرجه الخطيب في التاريخ 7 / 118 من طريق بشار بن موسى الشيباني الخفاف وفي تهذيب التهذيب 1 / 441 قال ابن معين : " ليس بثقة - يعني بشارا - إنه من الدجالين ، وقال البخاري : منكر الحديث قد رأيته ، وكتبت عنه ، وتركت حديثه ، وكذلك في ميزان الاعتدال 1 / 310 . ( 2 ) في تاريخ بغداد 9 / 339 : " عن عبد الله بن علي المديني إنه سئل عن هذا الحديث فقال : " كذب موضوع " وروى الخطيب في هذا الحديث ، " وبشره بالجنة والخلافة " وعلق ابن حجر في لسان الميزان 3 / 193 على ذلك بقوله : " لو صح هذا لما جعل عمر الخلافة في أهل الشورى ، وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع " . ( 3 ) يعني أبا بكر ( رض ) وفي بعض الروايات " دعوا لي " . ( 4 ) تقدم تخريجه .
الشافي في الامامة — صفحة 109 | الشريف المرتضى