وبعد ، ففي ضمن هذا الخبر ما يدل على فساده ، لأن في الخبر أن
أمير المؤمنين عليه السلام كان عند الرسول صلى الله عليه وآله إذ أقبل
أبو بكر وعمر فقال : ( يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين
والآخرين إلا النبيين والمرسلين ، لا تخبرهما بذلك يا علي ) ( 1 ) وما رأينا
النبي صلى الله عليه وآله قط أمر بكتمان فضل أحد من أصحابه ولا نهى
عن إذاعة ما تشرف وتفضل به أصحابه ، وقد روي من فضائل هؤلاء
القوم ما هو أعلى وأظهر من فضيلة هذا الخبر من غير أن يأمر صلى الله
عليه وآله أحدا بكتمانه ، بل أمر بإذاعته ونشره كروايتهم أن أبا بكر
استأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ( إئذن له وبشره بالجنة )
واستأذن عمر ، فقال : ( إئذن له وبشره بالجنة ) واستأذن عثمان ، فقال :
( إيذن له وبشره بالجنة ) ( 2 ) فما بال هذه الفضيلة من بين سائر الفضائل
تكتم وتطوى عنهما ! .
فأما ما روي عنه من قوله : ( ادعوا لي أخي وصاحبي ) ( 3 ) فالذي
يبطله المتظاهر من قول أمير المؤمنين عليه السلام في مقام بعد آخر ( أنا
عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتري ) ( 4 ) وإن أحدا لم
هامش
( 1 ) أخرجه الخطيب في التاريخ 7 / 118 من طريق بشار بن موسى الشيباني
الخفاف وفي تهذيب التهذيب 1 / 441 قال ابن معين : " ليس بثقة - يعني بشارا - إنه من
الدجالين ، وقال البخاري : منكر الحديث قد رأيته ، وكتبت عنه ، وتركت حديثه ،
وكذلك في ميزان الاعتدال 1 / 310 .
( 2 ) في تاريخ بغداد 9 / 339 : " عن عبد الله بن علي المديني إنه سئل عن هذا
الحديث فقال : " كذب موضوع " وروى الخطيب في هذا الحديث ، " وبشره بالجنة
والخلافة " وعلق ابن حجر في لسان الميزان 3 / 193 على ذلك بقوله : " لو صح هذا لما
جعل عمر الخلافة في أهل الشورى ، وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع " .
( 3 ) يعني أبا بكر ( رض ) وفي بعض الروايات " دعوا لي " .
( 4 ) تقدم تخريجه .