والحسين وأبيهما عليهم السلام على جميع الخلق .
فإن قيل : إنما أراد بقوله : ( سيدا كهول أهل الجنة ) ، من كان في
الحال كذلك دون من يأتي من بعد فكأنه قال : هما سيدا كهول أهل الجنة
في وقتهما وزمانهما ، وكذلك القول في الخبر الآخر الذي رويتموه فلا
تعارض بين الخبرين على هذا .
قلنا : لو كان معنى الخبر الذي رويتموه ما ذكرتموه لم يكن فيه كثير
فضيلة ، ولا ساغ أن يدعى به فضل الرجلين على سائر الصحابة ، وأن
يستدل به على فضلهما على أمير المؤمنين وعلى غيره ممن لم يكن كهلا في
حال تكهلهما ، على أنه إذا حمل الخبر على هذا الضرب من التخصيص
ساغ أيضا لغيرهم حمله على ما هو أخص من ذلك ، ويجعله متناولا لكهول
قبيلة من القبائل أو جماعة من الجماعات ، كما جعلوه متناولا للكهول في
حال من الأحوال دون غيرها ، وهذا يخرجه من معنى الفضيلة جملة ، على
أنهم قد رووا عن النبي صلى الله عليه وآله ما يخالف فائدة هذا الخبر
ويناقضها ، لأنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( بنو
عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وعلي وجعفر ابنا أبي طالب ، وحمزة بن
عبد المطلب ، والحسن والحسين ، والمهدي ) ( 1 ) ولا شبهة في أن هذا الخبر
يعارض في الفائدة الخبر الذي ذكروه ، وإذا كان العمل بالمتفق عليه أولى
وجب العمل بهذا واطراح خبرهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 9 / 434 ، والحاكم في المستدرك 3 / 211 ،
وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، والمحب في الرياض 2 / 209 ، وقال :
أخرجه ابن السري ، وابن حجر في الصواعق ص 160 ، وقال : أخرجه الديلمي وفي
ص 235 وقال : أخرجه ابن السري والديلمي .