تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
كان : كل من لا يعرف الإمام لا يتمكن من معرفته ولا سبيل له إلى الانتفاع به ، فأما والأمر بخلاف ذلك فلا إشكال في لزوم الحجة له بتفريطه . وهذا كما يقوله جماعتنا في المعرفة : إن حصولها هو اللطف ، ولا عذر لمن لم تحصل له إذا فرط في التوصل إليها من حيث كان متمكنا من تحصيلها . فأما إلزامه إيجاب أئمة عدة بحسب حاجة المكلفين ( 1 ) فغير لازم لو فطن لموضع عمدتنا ، لأن الذي يقتضيه العقل والاعتبار الذي ذكرناه اللطف بوجود الرئاسة لا عددا مخصوصا فيها ، ولا رئاسة مخصوصة ، وإنما يرجع في صفات الرؤساء وأعدادهم إلى أدلة أخر ، فليس يمتنع قيام الدليل على أن الإمام يجب أن يكون واحدا في العالم ، ويكون أمراؤه وخلفاؤه في الأطراف - إذا كان من ورائهم - يغنون عن وجود جماعة من الأئمة ، وكل ذلك غير قادح في أن الرئاسة لطف على ما ذهبنا إليه . فأما قوله : " لأنهم إذا قالوا : إن الإمام واحد ففي الحال التي تظهر إمامته لا يخلو من أن يقف كل ( 2 ) العالم عليه ، أو بعضهم ، ووقوف الجميع غير ممكن ، فيجب أن تكون العلة غير مزاحة ، إلى آخر كلامه ( 3 ) . . . " . فأول ما نقول في ذلك : إنا لا نوجب إمامة واحد في الزمان بالدليل الذي دلنا على وجوب الرئاسة في الجملة ، وإنما المرجع في ذلك إلى أمور أخر
هامش
( 1 ) المغني ق / 1 / 21 . ( 2 ) في المغني " أن يقف حكم العالم " . ( 3 ) المغني 20 ق 1 / 21 .
الشافي في الامامة — صفحة 45 | الشريف المرتضى