واجبة دون ما اعتبرناه ( 1 ) .
فأما حكايته عنا ما نذهب به من كون الإمام لطفا ، وقوله : " إن
جعلتموه لطفا على وجه يعم ( 2 ) أمكنكم هذا القول ، وإلا فيجب أن
تجوزوا في ذلك ( 3 ) خلو بعض الأزمنة منه ، أو بعض المكلفين " ( 4 ) . ثم
قوله من بعد ذلك " لم نقل إن هذه المعرفة لطف إلا بدليل ، فبينوا أن مثله
من الأدلة قائم [ فيما ذكرتم ] ( 5 ) ليتم ما ذكرتم . . . " .
فالإمامة عندنا لطف في الدين ، والذي يدل على ذلك أنا وجدنا أن
الناس متى خلوا من الرؤساء ومن يفزعون إليه في تدبيرهم وسياستهم
اضطربت أحوالهم ، وتكدرت عيشتهم ، وفشا فيهم فعل القبيح . وظهر
منهم الظلم والبغي ، وأنهم متى كان لهم رئيس أو رؤساء يرجعون إليهم
في أمورهم كانوا إلى الصلاح أقرب ، ومن الفساد أبعد ، وهذا أمر يعم
كل قبيل وبلدة وكل زمان وحال ، فقد ثبت أن وجود الرؤساء لطف
بحسب ما نذهب إليه .
فأما تعلقه بعموم اللطف في المعرفة وإيجابه علينا إلحاق الإمامة بها في
ذلك ( 6 ) فبعيد ، لأن المعرفة لم تعم كل تكليف ومكلف من حيث كانت
هامش
( 1 ) في الأصل " من اعتبرناه "
( 2 ) أي يعم جميع الأزمنة والمكلفين . وكلمة يعم مطموسة في المغني ولذا ترك
المحققون مكانها فارغا وأبدلوه بالتعليق " والظاهر عدم الحاجة إليها " .
( 3 ) " في ذلك " ساقطة من المغني .
( 4 ) في المغني " من الإمام " .
المغني 20 ق 1 / 25 .
( 5 ) الزيادة من المغني .
( 6 ) قال القاضي في المغني 20 ق 1 / 23 : " فإن قالوا : كذلك " - أي أن
الإمامة واجبة من حيث كانت لطفا - " نقول : ولا يمتنع في اللطف أن يعم كل
التكليف وكل المكلفين كما يقولونه في المعرفة بالله تعالى إلى غير ذلك ، قيل لهم : لم نقل إن
المعرفة لطف إلا بدليل فبينوا أن مثله في الأدلة قائم " الخ .