تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
واجبة دون ما اعتبرناه ( 1 ) . فأما حكايته عنا ما نذهب به من كون الإمام لطفا ، وقوله : " إن جعلتموه لطفا على وجه يعم ( 2 ) أمكنكم هذا القول ، وإلا فيجب أن تجوزوا في ذلك ( 3 ) خلو بعض الأزمنة منه ، أو بعض المكلفين " ( 4 ) . ثم قوله من بعد ذلك " لم نقل إن هذه المعرفة لطف إلا بدليل ، فبينوا أن مثله من الأدلة قائم [ فيما ذكرتم ] ( 5 ) ليتم ما ذكرتم . . . " . فالإمامة عندنا لطف في الدين ، والذي يدل على ذلك أنا وجدنا أن الناس متى خلوا من الرؤساء ومن يفزعون إليه في تدبيرهم وسياستهم اضطربت أحوالهم ، وتكدرت عيشتهم ، وفشا فيهم فعل القبيح . وظهر منهم الظلم والبغي ، وأنهم متى كان لهم رئيس أو رؤساء يرجعون إليهم في أمورهم كانوا إلى الصلاح أقرب ، ومن الفساد أبعد ، وهذا أمر يعم كل قبيل وبلدة وكل زمان وحال ، فقد ثبت أن وجود الرؤساء لطف بحسب ما نذهب إليه . فأما تعلقه بعموم اللطف في المعرفة وإيجابه علينا إلحاق الإمامة بها في ذلك ( 6 ) فبعيد ، لأن المعرفة لم تعم كل تكليف ومكلف من حيث كانت
هامش
( 1 ) في الأصل " من اعتبرناه " ( 2 ) أي يعم جميع الأزمنة والمكلفين . وكلمة يعم مطموسة في المغني ولذا ترك المحققون مكانها فارغا وأبدلوه بالتعليق " والظاهر عدم الحاجة إليها " . ( 3 ) " في ذلك " ساقطة من المغني . ( 4 ) في المغني " من الإمام " . المغني 20 ق 1 / 25 . ( 5 ) الزيادة من المغني . ( 6 ) قال القاضي في المغني 20 ق 1 / 23 : " فإن قالوا : كذلك " - أي أن الإمامة واجبة من حيث كانت لطفا - " نقول : ولا يمتنع في اللطف أن يعم كل التكليف وكل المكلفين كما يقولونه في المعرفة بالله تعالى إلى غير ذلك ، قيل لهم : لم نقل إن المعرفة لطف إلا بدليل فبينوا أن مثله في الأدلة قائم " الخ .