وليس بتمكين من الوجه الأول ، وإن كنا تمنع من إطلاق القول بأنه ليس
بتمكين إلا بتقييد ( 1 )
فأما ما حكاه عن بعضهم من أنه " لولا الإمام لما قامت السماوات
والأرض ولا صح من العبد الفعل " .
فليس نعرفه قولا لأحد من الإمامية تقدم ولا تأخر ، اللهم ( 2 ) إلا أن
يريد ما تقدم حكايته من قول الغلاة ( 3 ) ، فإن أراد ذلك فقد قال : إن
الكلام مع أولئك ليس بكلام في الإمامة ، وأحال به على ما مضى في كتابه
من أن الإله لا يكون جسما ، على أن من قال بذلك من الغلاة - إن كان
قاله - فلم يوجبه من حيث كان إماما ، وإنما أوجبه من حيث كان إلها ( 4 )
وصاحب الكتاب إنما شرع في حكاية تعليل من أوجب الإمامة ، وذكر
أقوال المختلفين فيها ، وفي وجوبها وما احتيج له إلى الإمام .
وفي الجملة ، فليس يحسن بمثله من أهل العلم أن يحكي في كتابه ما
لا يرجع في العلم بصحته إلا إليه ، ولا يسمع إلا من جهته ، فإن فضلاء
أهل العلم يرغبون عن أن يحكوا عن أهل المذاهب إلا ما يعترفون به ،
وهو موجود في كتبهم الظاهرة المشهورة ! ( 5 )
فأما حكايته من كون الإمام بيانا وما يتصل بذلك ، فعندنا أن أخذ
هامش
( 1 ) " بأنه ليس بتمكين أو أنه تمكين بتقييد " خ ل .
( 2 ) اللهم - هنا - جملة دعائية معناها الاستثناء ، تدل على أن ما بعدها قليل
بالنسبة لما قبلها .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 18 .
( 4 ) أي جعلهم للإمام صفات الإله .
( 5 ) وعلى ذلك جرى معظم من كتب عن الإمامية قديما وحديثا فإن أكثر ما كتبوه
عنهم أخذوه من كتب خصومهم لا من كتبهم مع أنها في متناول الجميع ! .