والمكلفون وإن لم يجز ( 1 ) على الجماعة منهم السهو عما يسمعونه من الإمام
شفاها ، ولا عن كثير مما يؤكد علمهم به من الأخبار فإن تعمد الخطأ
عليهم جائز في الحالين ( 2 ) ، وبين جوازه عليهم فيما يسمعونه من الإمام وهو
حاضر موجود العين قريب الدار وبين ما يجوز عليهم ( 3 ) بعد وفاة الرسول
والإمام فرق واضح ، لأن ما يقع من ذلك والإمام موجود يمكن للإمام
استدراكه وتلافيه ، وما يقع بعد وفاته لا يكون له مستدرك ، وإذا استمر
منهم الغلط في هذه الأحوال بطلت الحجة بالشرع على من يأتي من
الأخلاف ( 4 )
فأما قوله : " إن كون ( 5 ) الإمام مع الجهل به غير معتبر لأنه بمنزلة غيره
عند المكلف [ فإذا كانت الحال هذه ] ( 6 ) فلا بد من العلم بالإمام " ( 7 ) .
فإن الجواب : أن الواجب على الله تعالى أن يوجب العلم به ، ويمكن منه ،
فإن فرط المكلف بالعلم به لم يكن معذورا وإن أخرج نفسه من الانتفاع به ،
والتمكن من لقائه بأمر يتمكن من إزالته لم يكن أيضا معذورا ، ولا سقطت الحجة
عنه ، فكيف يصح قوله : " إن ذلك يؤدي إلى أن يعذر
كل من لم يعرف إمامه لأنه ( 8 ) لم يزح علته " ( 9 ) ؟ وإنما كان يصح كلامه لو
هامش
( 1 ) في الأصل : " وإن لم يجر " .
( 2 ) في حال سماعهم وحال ما يتأكد علمهم به .
( 3 ) وهو تعمد الخطأ .
( 4 ) جمع الخلف - بسكون اللام - والمراد به : القرن بعد القرن .
( 5 ) في المغني " أن كونه " .
( 6 ) الزيادة من المغني .
( 7 ) المغني ج 2 ق 1 / 21 .
( 8 ) في الأصل " بأنه " وأصلحناه من " المغني " .
( 9 ) المغني 20 ق 1 / 21 .