وقد يجوز أن تختلف المصلحة فيه ، فيكون تارة إماما واحدا ، وتارة
جماعة ، فإن أراد بما يسأل عنه من حال ظهور إمامته ، ولزوم الحجة لها
ابتداء الإمامة ، وأول الأئمة ففي ذلك الحال إذا لم يتمكن الجميع من
العلم بحال الإمام الظاهر في أحد المواضع قد يجوز عندنا بل يجب إقامة
أئمة عدة لتكون علة الجميع مزاحة .
فأما أن يسأل عن الأحوال التي تلي الابتداء من حيث لم يمكن من هو
في أطراف البلاد العلم بحال الإمام وظهوره عند حصول النص عليه
ونصبه إماما فعندنا أن هؤلاء - وإن لم يتمكنوا من العلم بما ذكر في الحال -
فهم عالمون بإمامة الإمام الذي هو قبل ذلك الإمام الظاهر ، ومتصرفون
من قبل أمرائه وولاته ، وبحسب تدبيرهم ، وهذا كاف لهم في
مصلحتهم ، وليس يتصل بهم فقد الإمام وموته إلا مع اتصال غيره
وظهوره ، وقيامه بهم مقامه ( 1 ) ، فليس يخلو في حال من الأحوال من
المعرفة بالإمام ، وإنما كان في كلامه شبهة لو أمكن أن يتصل بهم فقد
الإمام ، ويعروا ( 2 ) من اعتقاد إمامته من غير أن يتصل بهم قيام الإمام
الآخر مقامه ، فأما والأمر على ما ذكرناه فالقدح بمثل ذلك ساقط .
فأما تعلقه بالفترة بين الرسل فبعيد لأن المعلوم من حال الفترة هو
خلو الزمان من النبي لا من الإمام ، فمن أين " أن الفترة إذا ثبتت في
الرسل وجبت في الأئمة " ( 3 ) ؟ وهذا يلزم من جعل النبوة في كل حال
هامش
( 1 ) لأن من شرائط الإمامة - عند الإمامية - نص المتقدم على المتأخر .
( 2 ) يقال : أعراه وعراه فهو عار ، والأصل فيها العرى - بضم العين - من الثياب
ثم استعملت بمعنى الخلو والفراغ .
( 3 ) ما بين القوسين خلاصة ما في المغني .