ما احتج به إلى الإمام ( 1 ) كونه بيانا ، بمعنى أنه مبين للشرع ، وكاشف عن
ملتبس ( 2 ) الدين وغامضه ، غير أن هذه العلة ليست الموجبة للحاجة إلى
الإمام في كل زمان ، وفي كل حال ، لأن الشرع إذا كان قد أجاز أن لا
تقع العبادة به لم يحتج إلى مبين فيه .
فأما قول بعض أصحابنا : " أنه ينبه على الأدلة والنظر فيها "
فالحاجة لا شك في ذلك إليه واضحة إلا أنه ليس يصح أن يتعلق في
إيجاب الإمامة بما يجوز أن يقوم غير الإمام مقامه ، وقد يجوز أيضا أن ينبه
على الأدلة والنظر فيها غير الإمام ، وقد يجوز أيضا أن يتفق لبعض
المكلفين الفكر فيما يدعو إلى النظر من غير خاطر ولا منبه ، بل يستغني عن
المنبه ، ولا يكون عندنا مستغنيا عن الإمام .
وأما قوله " إنهم يقولون : لا بد من الإمام ما دام السهو والغلط
جائز [ ين ] على المكلفين فيما ينقلونه ويؤدونه ( 3 ) ، إلى آخر كلامه . . . ( 4 ) " .
فإن هذه العلة في الحاجة إلى الإمام تجري مجرى الأولى ( 5 ) في أنها
ليست بلازمة في كل حال ، وإنما هي مختصة بالأحوال التي يحتاج فيها إلى
نقل الشرائع وأدائها ، فقد قلنا : إن العقل يجوز ارتفاع التعبد بكل شرع
غير أن ذلك وجه صحيح يحتاج فيه إلى الإمام مع التعبد بالشرائع ،
هامش
( 1 ) احتيج إلى الإمام فيه ، خ ل .
( 2 ) التبس الأمر : اختلط واشتبه .
( 3 ) سقطت من المطبوعة " فيما ينقلونه ويؤدونه " .
( 4 ) المغني 20 ق / 1 / 20 .
( 5 ) وهي التنبيه على الأدلة والنظر فيها .