النبي ، وكانت تلك عندهم الغاية القصوى ؟ ولو لم يكشف عن غلط
حاكي هذه المقالة إلا ما هو معروف من مذهبهم وأن النبي لا بد أن يكون
إماما ( 1 ) ، وأن ما يجب للإمام لكونه إماما يجب للنبي لأن النبوة تعم
المنزلتين ( 2 ) فكيف يتوهم مع هذا عليهم القول بأن الإمام يزيد - فيما
ذكره - على النبي ؟
فأما قوله : " ولولا ( 3 ) أن الكلام في كون الإمام حجة ، وأن الزمان
لا يخلو منه ، وقد دخل في الإمامة من جهة التعليل [ وصار مع القوم عند
لزوم ما الزموا من ارتكاب ذلك ] ( 4 ) لم يكن لإدخاله في الإمامة
وجه . . . " ( 5 ) فقد مضى الكلام عليه ، وبينا أن ذلك لا بد أن يكون
كلاما في الإمامة لأنه كلام في صفة الإمام وما يتولاه ( 6 )
فأما حكايته عن بعض الإمامية : " إيجاب الإمام من حيث كان
تمكينا ، وأنه باطل " ( 7 ) . فغير صحيح ، فإن التمكين قد يطلق ويراد به
ما يرجع إلى ما يصح به الفعل من القدرة والآلات ، وقد يراد به ما
يسهل الفعل ويدعو إليه من الألطاف ، فالإمام تمكين من الوجه الثاني ،
هامش
( 1 ) أنظر تفصيل هذه المسألة في تفسير الرازي 1 / 709 .
( 2 ) أي النبوة والإمامة .
( 3 ) في المغني : " فلولا " .
( 4 ) الزيادة بين المعقوفين من المغني .
( 5 ) المغني 20 ق / 1 / 15 .
( 6 ) أي ما يتولاه من أمور الإمامة .
( 7 ) المغني 20 ق 1 / 18 .