أن تجعل الأمة أنبياء لأنهم عندك أجمعهم معصومون ( 1 ) وأنت أيضا تجوز أن
يكون في آحاد الأمة من هو معصوم فيجب عليك أن تجعله نبيا ، وإن
جعلته نبيا من حيث أداء الشرع لزمك مثل ذلك في الأمة ( 2 ) لأنها المؤدية
للشرع عندك ، فإن عدلت عن هذا كله ، وقلت : إن النبي وإن شارك
غيره في هذه الصفات - وإن لم يكن ذلك الغير نبيا - فإنما كان نبيا
لاختصاصه بصفة كذا وكذا ، وأشرت إلى صفة لا يشركه فيها من ليس
بنبي لزمك أن تقنع منا بمثل ذلك .
فأما حكايته عنهم القول ( 3 ) " أن الإمام يزيد في العلم على
الرسول ، وكذلك في العصمة ، وتعليله بأن ذلك يجب له من حيث انقطع
الوحي عنه ( 4 ) " فحكاية طريفة ( 5 ) لا نعلم أحدا من الإمامية ذهب إليها
وإلى معناها ، ولا أعتقده ، وهذه كتب مقالاتهم ، ومصنفات شيوخهم
خالية من صريح هذه الحكاية وفحواها معا ( 6 )
وكيف يقول الإمامية هذا ؟ ! وهم إذا أفرغوا وسعهم ( 7 ) وبلغوا
غايتهم انتهوا بالإمام في العصمة والكمال والفضل والعلم إلى مرتبة
هامش
( 1 ) اعتمادا منهم على ما روي ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) أنظر الملل والنحل
1 / 13 وحول هذا الحديث كلام لا يسع المجال ذكره .
( 2 ) أي لزمك القول بعصمة الأمة وتجويز العصمة في آحادها أن تنتهي بالأمة
وآحادها إلى صفة النبوة كما نسبت ذلك إلى الإمامية .
( 3 ) لأن صاحب المغني قال " وربما قالوا " .
( 4 ) نقل الشريف الحكاية بمعناها لا بحروف ما في المغني 20 / 14 .
( 5 ) طريفة : غريبة ، والطريف : الغريب من الثمر وغيره .
( 6 ) فحوى الكلام - مقصور وممدود : معناه .
( 7 ) افرغوا : بذلوا ، والوسع - مثلث الواو - : الطاقة .