فأما قوله : في الطبقة الثانية ( 1 ) من الغلاة عنده : " وإنهم نزلوا عن
هذه الطبقة لكنهم انتهوا بالإمام إلى صفة النبوة وربما زادوا وربما نقصوا ،
وهم الذين يوجبون الحاجة إلى الإمام ( 2 ) من حيث لا يتم التكليف ولا حال
المكلفين إلا به ( 3 ) ، وبمعرفة ( 4 ) ما هو منهم " .
فظن بعيد ، لأن من أوجب الحاجة إلى الإمام من حيث لا يتم
التكليف إلا به لم يجعله نبيا ، ولا بلغ به إلى صفة النبوة ، وليس من حيث
شارك الإمام النبي في الحاجة إليه من هذا الوجه يكون نبيا ، كما أن المعرفة
عند الخصوم ( 5 ) وإن وجبت من حيث كانت لطفا في التكليف ( 6 ) والنبوة
طريق وجوبها أيضا اللطف لم يجب عندهم أن تكون المعرفة نبوة ، ولا النبوة
معرفة لاستبداد ( 7 ) كل واحدة منهما بصفة لا يشركها فيها الأخرى ، والنبي
لم يكن عندنا نبيا لاختصاصه بالصفات التي يشرك فيها الإمام بل
لاختصاصه بالأداء عن الله تعالى بغير واسطة ، أو بواسطة هو الملك ،
وهذه مزية بينة .
ثم يقال له : يجب عليك إن قلت " إن النبي يكون نبيا لعصمته " .
هامش
( 1 ) يقصد بالطبقة الثانية من يوجبون نصب الإمام على الله تعالى من باب اللطف .
وهم الإمامية ولاحظ تفنيد الشريف لقول القاضي في نسبة الغلو لهم . وفي المغني
" الطريقة " بدل " الطبقة " .
( 2 ) في المغني " إلى الأئمة " .
( 3 ) في المغني " إلا بهم " .
( 4 ) وفيه " ولمعرفة ما معهم وطريقتهم في ذلك " .
( 5 ) يريد بالخصوم هنا المعتزلة .
( 6 ) المغني ج 20 ق 1 ص 14 .
( 7 ) أنظر المغني ج 12 / 492 فما بعدها .