تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
فأما قوله : في الطبقة الثانية ( 1 ) من الغلاة عنده : " وإنهم نزلوا عن هذه الطبقة لكنهم انتهوا بالإمام إلى صفة النبوة وربما زادوا وربما نقصوا ، وهم الذين يوجبون الحاجة إلى الإمام ( 2 ) من حيث لا يتم التكليف ولا حال المكلفين إلا به ( 3 ) ، وبمعرفة ( 4 ) ما هو منهم " . فظن بعيد ، لأن من أوجب الحاجة إلى الإمام من حيث لا يتم التكليف إلا به لم يجعله نبيا ، ولا بلغ به إلى صفة النبوة ، وليس من حيث شارك الإمام النبي في الحاجة إليه من هذا الوجه يكون نبيا ، كما أن المعرفة عند الخصوم ( 5 ) وإن وجبت من حيث كانت لطفا في التكليف ( 6 ) والنبوة طريق وجوبها أيضا اللطف لم يجب عندهم أن تكون المعرفة نبوة ، ولا النبوة معرفة لاستبداد ( 7 ) كل واحدة منهما بصفة لا يشركها فيها الأخرى ، والنبي لم يكن عندنا نبيا لاختصاصه بالصفات التي يشرك فيها الإمام بل لاختصاصه بالأداء عن الله تعالى بغير واسطة ، أو بواسطة هو الملك ، وهذه مزية بينة . ثم يقال له : يجب عليك إن قلت " إن النبي يكون نبيا لعصمته " .
هامش
( 1 ) يقصد بالطبقة الثانية من يوجبون نصب الإمام على الله تعالى من باب اللطف . وهم الإمامية ولاحظ تفنيد الشريف لقول القاضي في نسبة الغلو لهم . وفي المغني " الطريقة " بدل " الطبقة " . ( 2 ) في المغني " إلى الأئمة " . ( 3 ) في المغني " إلا بهم " . ( 4 ) وفيه " ولمعرفة ما معهم وطريقتهم في ذلك " . ( 5 ) يريد بالخصوم هنا المعتزلة . ( 6 ) المغني ج 20 ق 1 ص 14 . ( 7 ) أنظر المغني ج 12 / 492 فما بعدها .