في كل زمان وبين من لم يوجبه ، فمن قال : إن الله تعالى هو الإمام فقد
خرج عن هذا الباب جملة .
فأما قوله : " فجملة أمرهم أنهم لما غلوا في الإمامة وانتهوا بها إلى ما
ليس لها من القدر ( 1 ) ذهبوا في الخطأ كل مذهب " إلى قوله : " والأصل
فيهم ( 2 ) الإلحاد لكنهم تستروا بهذا المذهب " ( 3 )
فسباب وتشنيع على المذهب بما لا يرتضيه أهله ( 4 ) من قول الشذاذ
منهم ، ومن أراد أن يقابل هذه الطريقة المذمومة بمثلها ، واستحسن ذلك
لنفسه فلينظر في كتب ابن الراوندي ( 5 ) في فضائح المعتزلة فإنه يشرف ( 6 )
منها على ما يجد به على الخصوم فضلا كثيرا لو أمسكوا معه عن تعيير
خصومهم لكان أستر لهم ، وأعود عليهم ( 7 ) ، وقل ما يسلك هذه الطريقة
ذو الفضل والتحصيل .
هامش
( 1 ) غ " العدد " .
( 2 ) يعني من تقدم ذكره في المغني من الغلاة وأمثالهم .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 13 .
( 4 ) أي أهل المذهب لأنهم يكفرون الغلاة وإن نسبوا إليهم وليس قول المرتضى
هذا دفاعا عن الغلاة وأضرابهم ولكنه يربأ بفاضل مثل قاضي القضاة أن يكون رده
بالتشنيع والسباب
( 5 ) ابن الراوندي أحمد بن يحيى الحسين الراوندي نسبة إلى راوند قرية تابعة
لأصبهان ، متكلم مشهور له من الكتب مائة وأربعة عشر كتابا منها كتاب " فضيحة
المعتزلة " وكأنه أراد مناقضة كتاب معاصره الجاحظ " فضيلة المعتزلة " اتهم بالزندقة ،
ولعل هذا الاتهام جاءه من قبل المعتزلة لتحامله عليهم ، توفي سنة 245 أو 250 " أنظر
معاهد التنصيص 1 / 155 . والمنتظم لابن الجوزي 6 / 59 .
( 6 ) يشرف : يطلع ، والإشراف الاطلاع من فوق .
( 7 ) أعود : أنفع ، والعائدة : المنفعة والعطف .