التكليف من معرفة الشرائع ، فإذا صح أن يعرفوها ( 1 ) والحال هذه لا من
جهة الإمام فلا يمتنع في سائر الأحوال مثله ، ويستغنى عن الإمام
المعصوم ، ولا بد من ذلك من وجه آخر ، لأن الإمام منذ زمان غير معلوم
عينه ، وإن كان له عين فغير معلوم مكانه ، وغير متميز على وجه يصح أن
يقصد ، وقد صح مع ذلك أن نعرف الشرائع ونقوم بها ، فغير ممتنع مثله
في سائر الأزمنة ، . . . " ( 2 )
يقال له : أما غلبة الخوارج فغير مانعة من حفظ الشرع ، وأما
معرفته في هذه الأحوال - يعني أحوال غلبتهم - فيكون بالنقل عن صاحب
الشرع ، أو عمن تقدم إمام الزمان من الأئمة ، ويكون ذلك النقل
محفوظا بإمام الزمان ، وليس يجوز أن تنتهي غلبة الخوارج إلى حد يمنع
الإمام من بيان ما ضاع من الشرع ( 3 ) ، . وأخل به الناقلون ، لأن ذلك لو
علم لما كلفنا الله تعالى العمل بالشرع ، والثقة به ، والقطع على وصوله
إلينا ، وفي العلم بأنا مكلفون بما ذكرناه دليل على أن الإمام لا يجوز أن
ينتهي به غلبة الخوارج إلى حد يمنعه من بيان ما يضيع من الشرع .
فأما حال الغيبة فغير مانعة من المعرفة بالشرع ، ومن حفظة أيضا
على الوجه الذي بيناه ، ولم نقل : إنا نحتاج إلى الإمام في كل حال لنعرف
الشرع ، بل لنثق بوصوله إلينا ، ونحن نثق بذلك في حال الغيبة لعلمنا
بأنه لو أخل الناقلون منه بشئ يلزمنا معرفته لظهر الإمام ، وبين بنفسه
عنه .
قال صاحب الكتاب : " قد قال شيخنا أبو علي : إن كان الغرض
هامش
( 1 ) في الأصل ( أن يعرفوه ) وما في المتن عن " المغني " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 81 .
( 3 ) الشريعة ، خ ل .