إليه ، فلا بد من أن يكون جواب من سأل عن الاجماع الذي الإمام في
جملته أنه حق ، كما يكون مثل ذلك الجواب لمن سأل عن عشره ( 1 ) في
جملتهم نبي .
فأما الفائدة في ذكر غير الإمام معه ، والحجة في قوله بعينه ، فإنما
يسأل عنها من استعمل هذه اللفظة مبتدئا مع تميز قول الإمام ، ونحن لا
نكاد نستعملها في مثل هذه الحال ، وإنما نجيب بالصحيح عندنا فيه عند
سؤال المخالف عنه ، وإن كان لا يمتنع أن يكون لذلك فائدة ، وهي أن
قول الإمام قد يكون غير متميز في بعض الأحوال كأحوال الغيبة ، والخوف
التي لا نعرف قول الإمام فيها على سبيل التفصيل ، فلا يمتنع في مثل هذه
الأحوال أن يعتبر الاجماع لعلمنا بدخول الإمام فيه ، كما يقول خصومنا
في الشهداء والمؤمنين ، لأن إجماع هؤلاء عندهم هو الحجة ، ولا تأثير
بضم غيره إليه ، ومع ذلك فنحن نراهم يعتبرون إجماع الأمة من حيث لم
يتميز عندهم أقوال الشهداء والمؤمنين ، وعلموا دخولها في جملة أقوال
الأمة ، وبهذا الجواب الذي ذكرناه يجب أن يجيب من سلم ( 2 ) الخبر المروي
في الاجتماع الذي هو قوله : " لا تجتمع أمتي على ضلال " إذا تأوله على
أن اجتماعهم حق لمكان الإمام المعصوم ، ودخولهم في جملتهم متى سأل
فقيل له : إذا كان قول الإمام هو الحجة بانفراده فأي معنى لضم غيره
إليه ، لأنا قد بينا الوجه في حسن استعمال ذلك ابتداء ، ونبهنا على وجه
الفائدة فيه في الأحوال التي لا يتميز قول الإمام فيها ، وبينا أيضا الفرق
بين ما يبتدئ المستعمل باستعماله من الكلام فيلزمه المطالبة لفائدته وبين
ما يتناوله من سؤال خصمه ، ويخرج له الوجوه وليس يمتنع أن يجيب من
هامش
( 1 ) عن غيره خ ل وما في المتن أوجه بل أصح .
( 2 ) سلم الخبر : أي جعله سالما من الطعن والخدش .