إثبات إمام في الزمان ، وإن لم يبلغ ( 1 ) ولم يقم بالأمور ، وصح ذلك ، فما
الأمان ( 2 ) من أنه جبرائيل ، أو بعض الملائكة في السماء ويستغنى عن إمام
في الأرض لأن المعنى الذي لأجله يطلب الإمام عندكم يقتضي ظهوره
فإذا لم يظهر كان وجوده كعدمه وكان كونه في الزمان ككون ( 3 ) جبرئيل في
السماء " ( 4 ) .
يقال له : لا شك في أن الغرض ليس هو وجود الإمام فقط ، بل
أمره ونهيه وتصرفه ، لأن بهذه الأمور ما يكون المكلفون من القبيح أبعد ،
وإلى فعل الواجب أقرب ، غير أن الظالمين منعوه مما هو الغرض ، واللوم
فيه عليهم ، والله المطالب لهم ، ولما كان ما هو الغرض لا يتم إلا بوجوده
أوجده الله تعالى ، وجعله بحيث لو شاء المكلفون أن يصلوا إليه ،
وينتفعوا به لوصلوا وانتفعوا بأن يعدلوا عما أوجب خوفه وتقيته فيقع منه
الظهور الذي أوجبه الله تعالى عليه مع التمكن ، ولما كان المانع من تصرفه
وأمره ونهيه غير مانع من وجوده لم يجب ( 5 ) من حيث امتنع عليه التصرف
بفعل الظلمة أن يعدمه ( 6 ) الله تعالى ، أو ألا يوجده في الأصل ، ولو فعل
ذلك لكان هو المانع حينئذ للمكلفين لطفهم ، ولكانوا إنما أوتوا في
فسادهم ، وارتفاع صلاحهم من جهته ، لأنهم غير متمكنين مع عدم
هامش
( 1 ) غ " وإن لم يقع " والظاهر التحريف . .
( 2 ) فما المانع ، خ ل .
( 3 ) بمنزلة كون ، خ ل .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 81 .
( 5 ) لم يجز ، خ ل .
( 6 ) أي لا يوجده أصلا .