القرآن محفوظ بهذه الطريقة ، إلى غير ذلك من السنن ، فكأن لا يمتنع في
كل شرع أن يكون منقسما ( 1 ) إلى ما يثبت بالتواتر ، وإلى ما يثبت بطريقة
الاجتهاد والقياس ، . . . " ( 2 ) .
فيقال له : قد مضى الكلام على هذا حيث بينا أن التواتر لا يجوز
أن تحفظ به الشريعة ، وإن كانت الحجة به تثبت عند وروده ، وأنه لا بد
من معصوم يكون وراء الناقلين .
فأما الاجتهاد والقياس فقد بينا بطلانهما في الشريعة ، وأنهما لا
يثمران فائدة ، ولا ينتجان علما ولا ظنا ، فضلا عن أن تكون الشريعة
محفوظة بهما .
قال صاحب الكتاب : " فلا بد للقوم مما ذكرناه في الطريق الذي
يعرف به الإمام المعصوم ، لأنه لا بد من أن يرجعوا فيه إلى التواتر ،
فإذا صار ذلك محفوظا وهو من أصل الشريعة لم يمتنع مثله فيما عداه وإلا
أدى ذلك إلى إثبات لا نهاية لهم ، . . . " ( 3 ) .
وهذا أيضا مما قد مضى الكلام عليه ، لأنا قد بينا أن المعرفة
بوجود إمام معصوم حجة في كل زمان لا يفتقر إلى التواتر والنقل ، بل
هو مستفاد بأدلة العقول .
فأما المعرفة بعين الإمام ، وأنه فلان دون فلان ، فهو وإن كان
معلوما بالنقل فالأمان حاصل للمكلفين من ضياعه ( 4 ) بعلمهم بوجود
هامش
( 1 ) غ " منتسبا " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 80 .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 80 .
( 4 ) من اشتباهه خ ل .