بالشبهة خبرا غير صحيح ، ويجمعوا عليه ، ولا يكون ما جرت به عادتهم
مانعا مما ذكرناه ، وما نجد بين الطريقة التي اعتمدها ، والتي أبطلها فرقا
يرجع إلى المعنى وإن كان قد ذكر في إحداهما العادة ولم يذكرها في
الأخرى ، بل أورد معناها ، وجعلها في طريقته عادة في قبول الصحيح من
الأخبار دون السقيم ، وفي هذا الموضع عادة في تجنب الخطأ على سبيل
الجملة ، ولا فرق بين الأمرين في المعنى ، لأنه إذا جوز عليهم خلاف
المعلوم منهم من قصد الحق ، ومفارقة الباطل ، وتجنبه على سبيل الجملة
جوز عليهم خلاف المعلوم منهم من رد سقيم الأخبار ، وقبول صحيحها ،
وما قامت به الحجة منها ، فإن تجويز ذلك ضرب من تفصيل الجملة المجوز
عليهم .
فأما قوله : " وهذه القضية قائمة في كثير من أمم من تقدم ، وهي
أيضا قائمة في الجماعات الكثيرة من الأمة ( 1 ) فكذلك ما ذكره من قبول
الثابت من الأخبار ، ورد المشكوك فيه ، هو قائم في الجماعات من أمتنا
وغيرهم من الأمم المتقدمة ، ولم يمنع حصوله فيهم من الخطأ بالشبهة ،
فيجب أن يجوز مثله على الكل
انتهى الكلام في الاجماع ( 2 ) ونحن نعود إلى كلامه فيما يتعلق بالإمامة
والنقض عليه .
قال صاحب الكتاب : " على أنه لو صح ما قالوه ، كان لا يجب
إثبات معصوم لجواز أن تكون الشريعة محفوظة بالنقل المتواتر ، كما أن
هامش
( 1 ) في الأصل " الأمم " واستظهرنا ما في المغني كما تقدم قبل قليل .
( 2 ) إلى هنا انتهى ما نقله المرتضى من كلام قاضي القضاة في الاجماع وقد حذف ما
لا يتعلق بمراده منه وتجده كاملا في الجزء السابع عشر وهو جزء الشرعيات " من
" المغني " ص 153 - 203 .