معصوم في الزمان ، فمتى لم يقم الناقلون بما يجب عليهم من النقل للنص
على عين الإمام ظهر الإمام ، ودل على نفسه بالمعجز ، وهذا بخلاف ما
ظنه صاحب الكتاب .
قال صاحب الكتاب : " ولا بد لهم في ذلك من وجه آخر ، وذلك
أنهم زعموا أن الإمام الذي يحفظ الشرع ، لا يلقى كل المكلفين ، ولا
يلقاه جميعهم ، ولا بد فيما يحفظه أن يبلغه المحتاج إليه منهم بطريق
التواتر ، فإذا صح فيما يحفظه أن ينتهي إلى المكلفين بهذا الوجه لم يمنع مثله
في شريعة الرسول صلى الله عليه وآله ويستغنى عن إثبات
المعصوم ، . . . " ( 1 ) وهذا مما قد تكلمنا عليه ، وبينا أن الشرع وإن كان
واصلا إلى من نأى عن الإمام بالتواتر ، فإنه محفوظ في الإمام ، لكونه
مراعيا له ، ومراقبا لتلافي ما يعرض فيه من خطأ ، وإخلال بواجب ، فإن
ألزمنا مخالفونا القول بوصول شريعة الرسول صلى الله عليه وآله ، إلينا على
هذا الوجه التزمناه لأنا لا نأبى أن تكون الشريعة واصلة إلينا بنقل متواتر
يكون من ورائه معصوم يراعيه ، ويتلافى ما يعرض فيه ( 2 ) بل هذا هو نص
مذهبنا ، وإن أرادوا إلزامنا كون الشريعة منقولة إلينا ولا معصوم وراءها لم
يكن هذا مشبها لما نقوله فيما ينقل عن الإمام وهو حي إلى من نأى عنه في
أطراف البلاد ، وصار قولهم لنا : قولوا في هذا ما قلتموه في ذلك لا معنى
له .
قال صاحب الكتاب : " ولا بد لهم من ذلك من وجه آخر ، لأن
الإمام عندهم قد يكون مغلوبا بالخوارج وغيرهم ، ولا بد مع إثبات
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 80 .
( 2 ) ومتلافيا ما يعرض ، خ ل .