تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الإمام من الوصول إلى ما فيه لطفهم ومصلحتهم ، فجميع ما ذكرناه يفرق بين وجود الأمم مع الاستتار وبين عدمه ، وبما تقدم يعلم أيضا الفرق بينه وبين جبرائيل في السماء لأن الإمام إذا كان موجودا مستترا كانت الحجة لله تعالى على المكلفين به ثابتة ، لأنهم قادرون على أفعال تقتضي ظهوره ، ووصولهم من جهته إلى منافعهم ومصالحهم ، وكل هذا غير حاصل في جبرئيل عليه السلام فالمعارض به ظاهر الغلط . قال صاحب الكتاب : " ومتى قالوا : بأن الاجماع حق لكون الإمام فيه ، أريناهم أنه لا فائدة تحت هذا القول ، لأن الحجة هي قول الإمام ، فضم سائرهم إليه لا وجه له ، كما لا يجوز أن يقال : إجماع النصارى حق إذا كان عيسى فيهم ، وقول اليهود حق إذا كان موسى فيهم ، وكما لا يجوز أن يقال : إن إجماع الكفار حق إذا كان رسول الله ( 1 ) صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، فقد بينا من قبل أنه لا بد من محقين في الأمة من الشهداء وغيرهم على ما يقوله شيخنا أبو علي ( 2 ) ، فإن رجعوا بهذا الكلام علينا في الشهداء لم يكن لازما لأنا لا نعينهم ( 3 ) ولا يمتنع لفقد التعين أن يجعل الاجماع الذي هو حجة إجماع المؤمنين ولو تميز ولجعلنا إجماعهم هو الحجة ، وليس كذلك ما قاله القوم بأن الإمام عندهم مميزا ، فالذي ألزمناه ( 4 ) ، متوجه ، وهو عنا زائل ، . . . " ( 5 ) . يقال له : قول الإمام وإن كان بانفراده حقا ، ولا تأثير لضم غيره
هامش
( 1 ) في المغني " رسولنا عليه السلام " . ( 2 ) وهو أبو علي الجبائي وقد تقدمت الإشارة إليه . ( 3 ) غ " لا نعيهم " . ( 4 ) غ " ألزمناهم " . ( 5 ) المغني 20 ق 1 / 81 ،