الإمام من الوصول إلى ما فيه لطفهم ومصلحتهم ، فجميع ما ذكرناه يفرق
بين وجود الأمم مع الاستتار وبين عدمه ، وبما تقدم يعلم أيضا الفرق بينه
وبين جبرائيل في السماء لأن الإمام إذا كان موجودا مستترا كانت الحجة لله
تعالى على المكلفين به ثابتة ، لأنهم قادرون على أفعال تقتضي ظهوره ،
ووصولهم من جهته إلى منافعهم ومصالحهم ، وكل هذا غير حاصل في
جبرئيل عليه السلام فالمعارض به ظاهر الغلط .
قال صاحب الكتاب : " ومتى قالوا : بأن الاجماع حق لكون الإمام
فيه ، أريناهم أنه لا فائدة تحت هذا القول ، لأن الحجة هي قول الإمام ،
فضم سائرهم إليه لا وجه له ، كما لا يجوز أن يقال : إجماع النصارى حق
إذا كان عيسى فيهم ، وقول اليهود حق إذا كان موسى فيهم ، وكما لا
يجوز أن يقال : إن إجماع الكفار حق إذا كان رسول الله ( 1 ) صلى الله عليه
وآله وسلم فيهم ، فقد بينا من قبل أنه لا بد من محقين في الأمة من
الشهداء وغيرهم على ما يقوله شيخنا أبو علي ( 2 ) ، فإن رجعوا بهذا الكلام
علينا في الشهداء لم يكن لازما لأنا لا نعينهم ( 3 ) ولا يمتنع لفقد التعين أن
يجعل الاجماع الذي هو حجة إجماع المؤمنين ولو تميز ولجعلنا إجماعهم هو
الحجة ، وليس كذلك ما قاله القوم بأن الإمام عندهم مميزا ، فالذي
ألزمناه ( 4 ) ، متوجه ، وهو عنا زائل ، . . . " ( 5 ) .
يقال له : قول الإمام وإن كان بانفراده حقا ، ولا تأثير لضم غيره
هامش
( 1 ) في المغني " رسولنا عليه السلام " .
( 2 ) وهو أبو علي الجبائي وقد تقدمت الإشارة إليه .
( 3 ) غ " لا نعيهم " .
( 4 ) غ " ألزمناهم " .
( 5 ) المغني 20 ق 1 / 81 ،