أما قوله : " وأما التعلق في صحة الاجماع بأن المتعالم من حال أمة
الرسول صلى الله عليه وآله عدولهم عن الأوطان ( 1 ) واللذات على
جهة التدين ، وأنفتهم من الكذب ، وإظهارهم العار في اتباع الغير ،
وتقليده إلا بعد وضوح الحجة ، فكيف يصح وهذه حالهم أن يتفقوا على
الخطأ فبعيد ، وذلك لأن كل الذي ذكروه لا يمنع من صحة اتفاقهم على
الشئ بشبهة ظنوا أنها ( 2 ) دلالة ، لأن هذه القضية قائمة في كثير من أمم
من تقدم وقد اتفقوا مع ذلك على الخطأ من هذا الوجه ، وهي أيضا قائمة
في الجماعة الكثيرة من الأمة ( 3 ) ، ولم يمنع من اتفاقها على الخطأ من هذه
الجهة ، فما الذي يمنع من مثله في اجتماع كل الأمة ! ، فلا بد للتمسك
بأن الاجماع حجة من الرجوع إلى غير ذلك " ( 4 ) فبطل ( 5 ) أيضا ما اعتمده
من قبل في تصحيح الخبر ، لأنه إذا جاز على القوم - مع استبدادهم
بالأوصاف التي ذكرها - أن يتفقوا على الخطأ للشبهة ، ولا يكون ما هو
عليه من تحري الحق ، وتجنب الخطأ ، عاصما من جواز ذلك عليهم ، فألا
جاز أيضا عليهم - وإن كانت عادتهم جارية بأن يردوا السقيم من
الأخبار ، ويقبلوا الصحيح منها ، ليتثبتوا ( 6 ) في قبولها - أن يقبلوا ( 7 )
هامش
( 1 ) في المغني " الأوطار " وعلق على ذلك محققه بقوله : " قد يقرأ الأصل
" الأوطان " بالنون ، لكن اشتباهها بالراء في خط الناسخ قوي ومن هنا مناسب
للسياق " .
( 2 ) غ " ظنوها " وفي خ " يظنونها " .
( 3 ) في الأصل وخ " الأمم " وما في المتن من المغني وهو الظاهر .
( 4 ) 17 / 203 .
( 5 ) خ " فمبطل " .
( 6 ) خ " ويثبتوا " .
( 7 ) الجملة في محل رفع بجاز .