وقوله من خلال كلامه : " فكيف يصح أن يفعلوا كذا وكذا لأجل
خبر غير صحيح عندهم ( 1 ) " تمويه لأنا لم نقل أنهم قبلوا ما هو غير صحيح
عندهم ، وإنما أجزنا عليهم أن يقبلوا ما هو غير صحيح في الحقيقة وإن
اعتقدوا بالشبهة صحته .
فأما قوله : " وأما الطريقة الثانية " فقد ذكرها ( 2 ) في البغداديات ،
وقال : " وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه ثم رحمة الله عليهم ،
ملازمين له في أكثر الأزمان إلا في الأوقات اليسيرة ، والتعبد ( 3 ) بما أجمعت
عليه الأمة يشمل الخاصة والعامة ، فلو قال لهم قائل : إنه عليه
السلام ( 4 ) قال : " إن أمتي لا تجتمع على ضلال " ( 5 ) ولم يكن فيهم من
سمع ذلك مع أن هذا القول يجري [ منه صلى الله عليه ] ( 6 ) مجرى ما تقوم
به ( 7 ) الحجة منه على الناس ، ولم يخبر بذلك إلا واحدا لا يعرفون صدقه
لقد كان الواجب أن يردوه ، ويقفوا عند قوله ، فلما رأيناهم قد أذعنوا لهذا
الخبر ، ولم ينكروه ، علم ( 8 ) أنه صحيح ( 9 ) " فلو وجب أن يرد الصحابة
من الأخبار ما لم يسمعه جميعهم ، أو أكثرهم ، لوجب ردهم كل الأخبار
المروية ، أو أكثرها ، لأن الأكثر من الأخبار قد تفرد بنقله جماعة دون
هامش
( 1 ) المغني 17 / 190 .
( 2 ) يعني أبا عبد الله الحسين بن علي البصري وقد تقدم ذكره .
( 3 ) غ " ثم التعبد " .
( 4 ) غ " صلى الله عليه " .
( 5 ) تقدم تخريج هذا الحديث .
( 6 ) ما بين الحاصرتين من المغني .
( 7 ) غ " ما يقيم به الحجة " .
( 8 ) غ " علم بذلك وحاله ما ذكرناه أنه صحيح " .
( 9 ) المغني ج 17 / 191 .