ما ظنه من وجوب حضور جميع الصحابة كل الأقوال المسموعة من الرسول
صلى الله عليه وآله ، وأن المعلوم من حالهم تفرد بعضهم بسماع ما لم
يسمعه الجميع ، وإذا صح هذا لم يلزم أن يكذبوا رواية قياسا على تكذيب
أهل المجلس لمن يروي عنهم خبرا ، أو يستشهدهم على ما يعلمون أنه
كاذب فيه ، وجرى أمر الصحابة والخبر المروي بحضرتها في الاجماع مجرى
من يروي خبرا في مجلس لا يدعيه عليهم ، ولا يستنشدهم على صحته ،
ومتى فرض على هذا الوجه كان جائزا منهم أن يصدقوه إذا أحسنوا الظن
به أو دخلت عليهم الشبهة في صحة قوله .
فأما قوله : " وقد يمثل ذلك بما هو أوقع في القلب مما نعرفه من حال
أصحاب العالم الواحد الذي جرت عادتهم بمعرفة مذاهبه وأقاويله ،
والتشدد في ذلك والتبجح بالرواية له فغير جائز والحال هذه أن يحكي
الواحد منهم عنه مذهبا تشتد به العناية ، والباقون ( 1 ) مجتمعون فيسلموا
له ، وذلك المذهب ما لو كان حقا لظهر ظهورا لا يختص به ذلك
الواحد ، والمعلوم من حاله عليه السلام ( 2 ) في أصحابه أنهم إن لم يزيدوا
معه فيما يبلغونه من شرائعه وينقلونه لم ينقصوا مما ذكرناه ، فكيف يجوز
مع كون الاجماع أحد الأصول للدين ( 3 ) ، أن يتمسكوا بخبر واحد ( 4 ) مع
علمهم أنه عليه السلام لا يجوز أن يخص بذلك مع أنه من علم الخاص
والعام الواحد والاثنين ، وأنه في بابه أوجب إظهارا من أكثرهم أركان
هامش
( 1 ) غ " والباقون يخضعون له " .
( 2 ) في المغني " صلى الله عليه " .
( 3 ) غ " أصول الدين " .
( 4 ) غ " أن يتمسكوا به لخبر الواحد " .