الكتاب فيما تعلق به ، فيجب أن يكون جوابه مثل ذلك ، ونهاية ما
يقتضيه حسن الظن بالصحابة ، وحمل أمورهم على ما يشبه ما استقر في
النفوس من تعظيمهم وتبجيلهم أن يحكم ( 1 ) بأنهم لم يقبلوا الخبر المذكور ،
ويعدلوا عن رده ، وتكذيب راويه إلا بعد أن اعتقدوا صحته ، وقويت
الشبهة عليهم في أمره .
وهذا قد فعلناه ، وليس ينتهي حسن الظن بهم إلى أن يوجب علينا
القطع على عصمتهم ، وأنهم لا يعتقدون إلا الحق ، ولا يدفعون إلا
الباطل .
على أنا إذا زدنا في حسن الظن ، وقلنا : أنهم لم يتلقوا أخبار
الاجماع عن الآحاد ، بل عن الجماعة لم يثبت ما يريده الخصوم ، لأنه
جائز عليهم أن يعتقدوا في الجماعة التي أوردت عليهم تلك الأخبار صفة
المتواترين فيصدقوهم وإن لم يكونوا في الحقيقة كذلك ، لأن العلم بصفة
الجماعة المتواترة التي يقطع خبرها العذر ليس يحصل ضرورة ، بل الطريق
إلى استدراكه الاستدلال الذي يجوز على الصحابة - وإن تدينت ،
وحسنت طرائقها - الغلط ( 2 ) فيه .
وأرجو أن لا تنتهي الضرورة بصاحب الكتاب إلى أن يدعي أن
الصحابة لا يجوز عليها الغلط في الاستدلال على كون الخبر متواترا ، وإن
كان ما ادعاه قريبا من هذا ، ومتى طولب حامل نفسه على هذه الطريقة ( 3 )
بالدلالة على صحة قوله ظهر عجزه ، وبان ( 4 ) أمره من قرب .
هامش
( 1 ) أن يحكموا ، خ ل .
( 2 ) الغلط فاعل " يجوز " .
( 3 ) الأمور ، خ ل .
( 4 ) بأن - هنا - : اتضح .