تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الكتاب فيما تعلق به ، فيجب أن يكون جوابه مثل ذلك ، ونهاية ما يقتضيه حسن الظن بالصحابة ، وحمل أمورهم على ما يشبه ما استقر في النفوس من تعظيمهم وتبجيلهم أن يحكم ( 1 ) بأنهم لم يقبلوا الخبر المذكور ، ويعدلوا عن رده ، وتكذيب راويه إلا بعد أن اعتقدوا صحته ، وقويت الشبهة عليهم في أمره . وهذا قد فعلناه ، وليس ينتهي حسن الظن بهم إلى أن يوجب علينا القطع على عصمتهم ، وأنهم لا يعتقدون إلا الحق ، ولا يدفعون إلا الباطل . على أنا إذا زدنا في حسن الظن ، وقلنا : أنهم لم يتلقوا أخبار الاجماع عن الآحاد ، بل عن الجماعة لم يثبت ما يريده الخصوم ، لأنه جائز عليهم أن يعتقدوا في الجماعة التي أوردت عليهم تلك الأخبار صفة المتواترين فيصدقوهم وإن لم يكونوا في الحقيقة كذلك ، لأن العلم بصفة الجماعة المتواترة التي يقطع خبرها العذر ليس يحصل ضرورة ، بل الطريق إلى استدراكه الاستدلال الذي يجوز على الصحابة - وإن تدينت ، وحسنت طرائقها - الغلط ( 2 ) فيه . وأرجو أن لا تنتهي الضرورة بصاحب الكتاب إلى أن يدعي أن الصحابة لا يجوز عليها الغلط في الاستدلال على كون الخبر متواترا ، وإن كان ما ادعاه قريبا من هذا ، ومتى طولب حامل نفسه على هذه الطريقة ( 3 ) بالدلالة على صحة قوله ظهر عجزه ، وبان ( 4 ) أمره من قرب .
هامش
( 1 ) أن يحكموا ، خ ل . ( 2 ) الغلط فاعل " يجوز " . ( 3 ) الأمور ، خ ل . ( 4 ) بأن - هنا - : اتضح .
الشافي في الامامة — صفحة 253 | الشريف المرتضى