تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ومحصول كلام صاحب الكتاب أنهم إذا أصابوا في شئ فلا بد أن يصيبوا في كل شئ ، وعلى هذا بنى دعواه أن عادتهم جرت بأن لا يقبلوا إلا الصحيح ، وهذا ظاهر الفساد ( 1 ) ، لأن المصيب في أمور كثرة لا يمتنع أن يخطئ في غيرها ، وليس هذا مما يراعي فيه عادة ، على أنه أيضا مدع في العادة . ولو قيل له : من أين لك أن جميع ما ردوه كان باطلا ، وكل ما قبلوه كان صحيحا ؟ لم يجد متعلقا ، وليس تثبت له العادة التي ذكرها إلا بعد ثبوت أنهم لم يقبلوا إلا الصحيح ، ولم يدفعوا إلا الباطل . وهذا غير مسلم في كل شئ ردوه أو قبلوه ، ولا فرق بين المعتمد على ( 2 ) هذه الطريقة ، وبين من قال في نفسه أو غيره : إذا كنت أو كان فلان مصيبا في كل أفعاله واعتقاداته ، ومتمسكا بالحق ، ودافعا للباطل ، وكان هذا معلوما ومسلما وجب أن تكون هذه عادة مستمرة مانعة من أن يخطئ في شئ من الأشياء ، أو يعتقده باطلا ( 3 ) . فإذا كان هذا القائل عند جميع العقلاء مبطلا واضعا للقول في غير موضعه ، وكان جوابهم له : أن فلانا وإن كان مصيبا عندنا في اعتقاداته وأفعاله - كما ذكرت - فليس هذا بعاصم له من اعتقاد باطل تقوى شبهته عليه ، وإنما حكمنا بصواب أفعاله من حيث علمنا بالدليل صحتها ، فيجب أن يكون هذا حكمنا في جميع ما يعتقده ويفعله ، ولا نجعل ( 4 ) صوابه في البعض دلالة على صوابه في الكل ، وهذه صورة صاحب
هامش
( 1 ) وظاهر فساد ذلك ، خ ل . ( 2 ) في ، خ ل . ( 3 ) أو بعد باطلا قوله واضعا القول خ ل . ( 4 ) ولا يحصل ، خ ل .
الشافي في الامامة — صفحة 252 | الشريف المرتضى