ومحصول كلام صاحب الكتاب أنهم إذا أصابوا في شئ فلا بد أن
يصيبوا في كل شئ ، وعلى هذا بنى دعواه أن عادتهم جرت بأن لا يقبلوا
إلا الصحيح ، وهذا ظاهر الفساد ( 1 ) ، لأن المصيب في أمور كثرة لا يمتنع
أن يخطئ في غيرها ، وليس هذا مما يراعي فيه عادة ، على أنه أيضا
مدع في العادة .
ولو قيل له : من أين لك أن جميع ما ردوه كان باطلا ، وكل ما
قبلوه كان صحيحا ؟ لم يجد متعلقا ، وليس تثبت له العادة التي ذكرها إلا
بعد ثبوت أنهم لم يقبلوا إلا الصحيح ، ولم يدفعوا إلا الباطل .
وهذا غير مسلم في كل شئ ردوه أو قبلوه ، ولا فرق بين المعتمد
على ( 2 ) هذه الطريقة ، وبين من قال في نفسه أو غيره : إذا كنت أو كان
فلان مصيبا في كل أفعاله واعتقاداته ، ومتمسكا بالحق ، ودافعا للباطل ،
وكان هذا معلوما ومسلما وجب أن تكون هذه عادة مستمرة مانعة من أن
يخطئ في شئ من الأشياء ، أو يعتقده باطلا ( 3 ) .
فإذا كان هذا القائل عند جميع العقلاء مبطلا واضعا للقول في غير
موضعه ، وكان جوابهم له : أن فلانا وإن كان مصيبا عندنا في اعتقاداته
وأفعاله - كما ذكرت - فليس هذا بعاصم له من اعتقاد باطل تقوى شبهته
عليه ، وإنما حكمنا بصواب أفعاله من حيث علمنا بالدليل صحتها ،
فيجب أن يكون هذا حكمنا في جميع ما يعتقده ويفعله ، ولا نجعل ( 4 )
صوابه في البعض دلالة على صوابه في الكل ، وهذه صورة صاحب
هامش
( 1 ) وظاهر فساد ذلك ، خ ل .
( 2 ) في ، خ ل .
( 3 ) أو بعد باطلا قوله واضعا القول خ ل .
( 4 ) ولا يحصل ، خ ل .