لذلك ، لأنه إذا أوجب على ما ادعاه في الصحابة إذا علم تمسكهم بطريقة
في الدين أن يحكم بأن تمسكهم إنما كان لأجل ما يظهر بينهم من الأدلة دون
غيرها ، فهكذا يجب إذا علم تمسكهم بالاجماع ، وظهر بينهم أمران
لأحدهما على الآخر فضل عظيم في الظهور والشهرة والقوة ، أن يقضى
بأن عملهم إنما كان من أجل القوي العالي الرتبة في الظهور ، لأن حسن
الظن بهم الذي يقتضي حمل أفعالهم على الصحة ، وموافقة الحق والدين
يقتضي هذا ، بل يجب إذا ظهر عملهم وتمسكهم واتفق على أمر ظهر
بينهم واشتهر يمكن أن يكونوا فعلوا له ، ومن أجله ، وادعي ظهور أمر
آخر بينهم لم يقع الاتفاق عليه ، ولا التسليم من جماعة الأمة له ، أن
يحكم بأن تمسكهم إنما كان لأجل المعلوم المتيقن دون المشكوك فيه .
وهذا يوجب القطع على أن عملهم بالاجماع إن كانوا عملوا به من
أجل ( 1 ) الآيات التي قد علم ظهورها بينهم ، واتفق وقوفهم عليها ،
ومعرفتهم بها ، دون الخبر الذي يعتقد كثير من الأمة أنه مولد ( 2 ) مصنوع لم
تعرفه الصحابة ، ولا سمعت به .
فأما قوله : " وقد صح من عادة الصحابة ومن بعده في الأخبار أنهم
كانوا يتثبتون فيما لا يعظم الوزر والخطأ فيه مثل الذي روي عن عمر في
الاستئذان ( 3 ) وغيره [ وما روي عن علي عليه السلام أنه كان يحلف من
هامش
( 1 ) لأجل ، خ ل .
( 2 ) مؤلف ، خ ل .
( 3 ) حديث الاستئذان رواه البخاري في كتاب الاستئذان من صحيحه 7 / 130
عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه
مذعور ، فقال : استأذنت على عمر ثلاثا فلم يأذن لي فرجعت ، فقال : ما منعك ؟
قلت : استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا
استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ) فقال : والله ليتضمن عليه بينة ، أمنكم أحد
سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبي بن كعب : والله لا يقوم معك إلا
أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمران النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك .