المرجع فيه إلى ما ظنه من أن عملهم بذلك لما ظهر وكانت الآيات ظاهرة
بينهم وجب القضاء بأنهم عملوا بها لأجلها ، بل المرجع في ذلك إلى
حصول العلم ، وزوال الشك لكل أحد بعمل القوم على هذه الآيات ،
ومن أجلها ، وليس يمكن أن يدعى مثل ذلك في أخبار الاجماع .
فأما قوله : " والواجب في الصحابة إذا علم أنهم تمسكوا بطريقة في
الدين ، والمتعالم من حالهم أنهم كانوا يرجعون فيما يتمسكون به من
الأحكام إلى الأدلة أن يحمل ( 1 ) تمسكهم بذلك على الأمر أن ( 2 ) يظهر فيما
بينهم دون غيره ، لأن الذي وجب له حمل تمسكهم بالحدود والأحكام على
أنه لأجل القرآن والسنة أنهم تمسكوا بذلك ولم يظهر فيهم سواه وهذا قائم
فيما ذكرناه " ( 3 ) فهذا إنما كان يجب لو لم يظهر بينهم إلا ما ادعاه من
الأخبار ، فأما وظهور الآيات التي أشرنا إليها بينهم معلوم ، فما المانع من
أن يكون عملهم إنما كان لأجلها دون الأخبار .
وما رأينا أظرف من إقدام صاحب الكتاب على أن يدعي أنه لم يظهر
بينهم إلا الأخبار التي ادعيت في الاجماع ، وتكراره مرة بعد أخرى قوله
" ولم يظهر بينهم غيرها " ( 4 ) مع علمه بأن القرآن الذي يتضمن الآيات
المتعلق بها في الاجماع قد كان ظهوره فيهم ( 5 ) أقوى من ظهور كل خبر .
وبعد ، فيلزمه على هذه الطريقة التي سلكها القطع على أن عمل
الصحابة بالاجماع إنما كان للآيات دون الأخبار ، فضلا عن التجويز
هامش
( 1 ) في المغني " نحيل " .
( 2 ) خ " الذي "
( 3 ) المغني 17 / 189 .
( 4 ) أنظر المغني 17 / 189 .
( 5 ) معهم ، خ ل .