هذه الدعوى من أبي هاشم ، وإن ادعى في احتجاجهم بهذه الأخبار النقل
الشائع العام الذي يشترك الجميع فيه ، ولا يفتقر إلى لفظ مخصوص
لظهوره وشهرته ، كما ذكر مثل ذلك في الصلوات وما أشبهها ، فيجب لو
كان الأمر كذلك أن يرتفع الخلاف في هذا كما ارتفع في ذلك وتكون صورة
المخالف فيهما واحدة ، وهذا مما لا يبلغ إليه محصل .
وأما قوله : " وقد ذكر شيخنا أبو عبد الله ( 1 ) أنه إذا ثبت تمسكهم
بذلك وعملهم ( 2 ) بموجب هذه الأخبار ولم يظهر بينهم إلا هذه الأخبار
فيجب أن يقطع على أن عملهم بذلك لأجلها دون غيرها ، كما يجب أن
يقطع على أن تمسكهم بالرجم ( 3 ) لأجل الخبر المدعى ( 4 ) في ذلك ، وأن
قطعهم ( 5 ) للسارق المستحق للقطع ، والزاني المستحق للجلد لأجل الآيات
التي ذكروها " ( 6 ) فشبيه في البطلان بما تقدم ، وليس يجب من حيث ظهر
عملهم بالاجماع ، وظهرت رواية الأخبار التي ادعوها لو سلمنا هذين
الأمرين على بطلانهما أن يكون عملهم بالاجماع من أجل الأخبار دون أن
يكون لأجل الآيات التي يحتج بها مخالفونا في صحة الاجماع ، وقد ذكرها
صاحب الكتاب واعتمدها .
فأما عملهم بالرجم والقطع لأجل الآيات دون غيرها ، فليس
هامش
( 1 ) هو الحسين بن علي البصري من أكابر علماء المعتزلة ، وهو من شيوخ قاضي
القضاة ، توفي سنة 376 أو 79 . 3 .
( 2 ) غ " وعلمهم " وما في المتن أوجه .
( 3 ) أنظر صحيح مسلم 3 / 1317 كتاب الحدود ، باب رجم الثيب في الزنى .
( 4 ) خ " المروي " .
( 5 ) خ " في قطع " .
( 6 ) المغني 17 / 188 .