الأحكام ، قلنا : قد يجوز أن يغني عن ذلك إجماع الأمة على تلك
الأحكام ، وظهور العمل بينهم بها كما أغنى ما ذكرناه من حالهم عند
صاحب الكتاب عن نقل أخبار الاجماع ، وأخبار الصلوات والزكوات على
الوجوه التي وقعت في الأصل عليها من الظهور والانتشار ونقل
الجماعات .
فأما قوله : " واعلم أنه لا بد من إثبات ثلاثة أمور ليصح ما
قدمناه : أحدها ، صحة الخبر عنهم أنهم عملوا بموجب هذا الخبر ،
والثاني ، أنهم تمسكوا به لأجله ( 1 ) دون غيره ، والثالث ، أن عملهم به
على هذا الحد [ وتمسكهم به ( 2 ) ] يدل على صحة الخبر لا من جهة
الاجماع ، لكن لأن ذلك طريقة في صحة الأخبار الواردة في أحكام
الشريعة ( 3 ) ، فأما نقل تمسكهم بالاجماع وظهور ذلك فيهم مع ذكر هذه
الأخبار فطريقه التواتر ، وعلمنا بذلك من حال الصحابة كعلمنا بأنهم
تمسكوا بالرجوع إلى أخبار الآحاد ، بل العلم بذلك أقوى ، والأمر ظاهر
عنهم أنهم أجروه ( 4 ) مجرى القرآن والسنة لأن الاجتهاد ينقطع عنده ، ( 5 ) "
فلا شك في أن ثبوت ما ذكره من الأقسام يثبت الاحتجاج بالخبر ولكن
دون ثبوته خرط القتاد ( 6 )
وأما القسم الأول الذي ادعى فيه حصول العلم بتمسك الصحابة
هامش
( 1 ) أي تمسكوا بالاجماع لأجل الخبر .
( 2 ) التكملة من " المغني " .
( 3 ) غ " في الأحكام الشرعية " .
( 4 ) أي أجروا الاجماع .
( 5 ) المغني 17 / 188 .
( 6 ) القتاد شجر له شوك أمثال الأبر ينبت بنجد وتهامة ، والخرط نزع الورق
اجتذابا بالكف ، والمثل يضرب للشئ صعب المنال .