الآية ( 1 ) . . . ) لا يقتضي ثبوت من يستحق القطع على سبيل النكال ،
ولا يفتقر إليه وإنما يوجب أن من واقع السرقة المخصوصة على الوجه
المخصوص يستحق القطع على سبيل التنكيل ، ولو لم يقع التمكن ( 2 ) أبد
الدهر من الوقوف على من هذه حاله لما أخل بفائدة الآية ، وعول في قطع
من يقطع من السراق المشهود عليهم أو المقرين ( 3 ) على الاجماع ، وإذا صح
هذا فكيف يجب من حيث أطلق الوعيد على العدول عن اتباع سبيل
المؤمنين وجود مؤمنين في كل عصر ، وما المانع من أن يكون الوعيد تعلق
بحال مقدرة كأنه قال تعالى : لا تتبعوا غير سبيل المؤمنين إذا حصلوا أو
وجدوا ، وفساد ما تعلق به أظهر من أن يخفى .
فأما قوله : " والوجه الثاني ، أن الآية دالة على وجوب اتباع سبيل
المؤمنين ، ونعلم أن في كل حال مؤمنين بدليل آخر ، وهو ما ثبت
بالقرآن وغيره أن في كل حال طائفة من أمة النبي ( 4 ) ظاهرين على الحق ( 5 ) ،
وأن في كل عصر شهداء يشهدون على الحق " ( 6 ) فما تراه أحال إلا على
غيب ، لأنه ادعى أن القرآن وغيره دال على أن في كل عصر مؤمنين
وشهداء ، وما نعلم في القرآن شيئا يدل على ذلك ، ولا في غيره ، ولو
تعلق فيما ادعاه بشئ لبينا فساده ، ولكنه اقتصر على محض الدعوى .
هامش
( 1 ) المائدة 38 .
( 2 ) خ " التمكين " .
( 3 ) أي المقرين على أنفسهم بالسرقة .
( 4 ) غ " الرسول صلى الله عليه " .
( 5 ) يشير إلى الحديث ( لا تزل طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ) وانظر فيض
القدير 3 / 51 .
( 6 ) المغني 17 / 168 وفيه " يشهدون بالحق " .