وليس فيما تعلق به من قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا
واسجدوا ) إلى قوله : ( وتكونوا شهداء على الناس ) ( 1 ) وقوله :
( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ( 2 ) )
وقوله تعالى : ( وجئ بالنبيين والشهداء ) ( 3 ) وقوله جل اسمه : ( ويقول
الإشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) ( 4 ) دلالة على موضع الخلاف ،
وهو : في أن في كل عصر مؤمنين يشهدون على غيرهم ، وأكثر ما تدل
عليه الآيات التي تلوناها أن يكون في الأمة شهداء ، وأن من جملة المؤمنين
من يستشهد فيشهد فأما أن يقتضي ذلك وجود الشهداء في كل عصر
فبعيد . . .
فأما استدلاله من الآية " على أن إجماع كل عصر حجة ( 5 ) بأنها
تقتضي التحذير من ترك اتباع سبيل المؤمنين ، وليس فيها تخصيص وقت
من وقت ( 6 ) " فباطل ، لأنه ليس يلزم إذا لم يكن في الآية تخصيص وقت
من وقت أن يحمل على كل الأوقات ، وذلك أنها كما لم تخص وقتا دون
وقت فلم تعم أيضا جمع الأوقات ، وفقد دلالة أحد الأمرين كفقد دلالة
الآخر ، ولا فرق بين من ذهب إلى عمومها في الأوقات من حيث لم يكن
فيها اختصاص وقت وبين من خصها بوقت معين ، أما وقت نزول الآية أو
هامش
( 1 ) الحج 77 .
( 2 ) الحديد 19 .
( 3 ) الزمر 69 .
( 4 ) هود 18 .
( 5 ) في المغني " فإن قال : أتدل الآية على أن إجماع كل عصر حجة ؟ قيل له نعم
لأنها تقتضي " وجملة " التحذير من ترك " مكانها بياض في المغني .
( 6 ) المغني 17 / 169 وفيه " وليس يخصص وقت من وقت " .