تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الحقيقة ، ولو استعمل فيمن ذكرناه لكان مستعملها متجوزا عند جميع أهل اللغة ، وإذا كانت حقيقة الإنابة في اللغة هي الرجوع لم يصح إجراء قوله تعالى ( واتبع سبيل من أناب ) إلى جميع ( 1 ) المؤمنين حتى يعم بها من كان متمسكا بالإيمان ، وغير خارج عن غيره إليه ، ومن رجع إلى اعتقاده وأناب إليه بعد أن كان على غيره ، لأنا لو فعلنا ذلك لكنا عادلين باللفظ عن حقيقتها ( 2 ) من غير ضرورة ، والواجب أن يكون ظاهرها متناولا للتائبين من المؤمنين الذين أنابوا إلى الإيمان ، وفارقوا غيره ، وإذا تناولت هؤلاء لم يكن دلالة على مكان الخلاف بيننا وبين خصومنا في الاجماع . ومما تعلق به أيضا قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ( 3 ) قال : " الوسط هو العدل ولا يكون هذا حالهم إلا وهم خيار ، لأن الوسط من كل شئ هو المعتدل منه ، وقوله تعالى : ( قال أوسطهم ألم أقل لكم ) ( 4 ) المراد بذلك خيرهم ، وعلى هذا الوجه يقال له : إنه عليه السلام من أوسط العرب ( 5 ) يعني بذلك من خيرهم ، وبين أنه تعالى جعلهم كذلك ليكونوا شهداء على الناس كما أنه عليه السلام شهيد عليهم ، فكما أنه لا يكون شهيدا إلا وقوله حق وحجة فكذلك القول فيهم " ( 6 ) . وهذه الآية لا تدل أيضا على ما يدعونه ، لأن لا يخلو أن يكون المراد بها جميع الأمة المصدقة بالرسول صلى الله عليه وآله أو بعضها ( 7 ) ، وقد .
هامش
( 1 ) إلى جميع ، خ ل . ( 2 ) أي حقيقة الإنابة . ( 3 ) البقرة 143 . ( 4 ) القلم 28 . ( 5 ) " من أوسط قريش نسبا يعني خيرهم " . ( 6 ) المغني 17 / 171 . ( 7 ) أو بعضهم ، خ ل .