تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
سبيل المؤمنين إلا وذلك يمكن في كل حال ولا يصح دخوله في أن يكون ممكنا إلا بأن يثبت في كل عصر جماعة من المؤمنين ، يبين ذلك أنه لم ا توعد على العدول عن اتباع سبيلهم فكذلك توعد على مشاقة ( 1 ) الرسول صلى الله عليه وآله ، فإذا وجب في كل حال صحة المشاقة ليصح الوعيد المذكور فكذلك يجب أن يصح في كل حال اتباع سبيلهم ، والعدول عنها " ( 2 ) فليس يجب من حيث توعد الله تعالى توعدا مطلقا على العدول عن اتباع سبيل المؤمنين ثبوت مؤمن ( 3 ) في كل عصر ، وإنما تقتضي الآية التحذير من العدول عن اتباعهم إذا وجدوا ، ويمكن من اتباعهم وتركه . ولسنا نعلم من أي وجه ظن أن التوعد على الفعل يقتضي إمكانه في كل حال ! وليس هذا مما تدخل فيه عندنا شبهة على متكلم ، ونحن نعلم أن البشارة بنينا صلى الله عليه وآله قد تقدمت على لسان من سلفت نبوته كموسى وعيسى عليهما السلام وغيرهما ، وقد أمر الله تعالى أممهم باتباعه وتصديقه ، وأشار لهم إليه بصفاته وعلاماته ، وتوعدهم على مخالفته وتكذيبه ، ولم يلزم أن يكون ما توعد عليه من مخالفته ، وأوجبه من تصديقه واتباعه ممكنا من كل وقت ولا مانعا من إطلاق الوعيد ، فقد قال شيخ أصحابه أبو هاشم ( 4 ) وتبعه على هذه المقالة جميع أصحابه : إن قوله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ،
هامش
( 1 ) المشاقة : الخلاف . ( 2 ) المغني 17 / 168 ( 3 ) المؤمنين ، خ ل . ( 4 ) أبو هاشم : محمد بن عبد السلام الجبائي وقد تكرر ذكره في الكتاب .