غيره ، واحتج بأنه لما لم يجد فيها ما يقتضي عموم سائر الأوقات ولا
تخصيص وقت سوى الوقت الذي عينته .
فإذا قيل ( 1 ) : حكم الوقت الذي عينته كحكم غيره في أن الآية لا
تقتضي تخصيصه فليس تعيين وقت أولى من تعيين غيره .
قلنا نحن : وحكم سائر الأوقات وجميعها حكم بعضها في أن الآية
لا تقتضي تناوله ، فليس من ادعى عموم الأوقات بأولى ممن ادعى وقتا
مخصوصا .
ومما اعتمد عليه في الاستدلال على صحة الاجماع وإن كان قد ضعفه
بعض التضعيف قوله ( واتبع سبيل من أناب ) ( 2 ) إلى أن قال : لأن من
أناب إلى الله تعالى هم المؤمنون ، لأنهم هم المختصون بهذه الطريقة ( 3 ) ،
وسلك في ترتيب الاستدلال بها المسلك في الآية المتقدمة .
وهذه الآية لا دلالة فيها على ما يذهبون إليه في صحة الاجماع ،
وأكثر الوجوه التي ذكرناها في الآية المتقدمة يبطل الاحتجاج بهذه الآية .
وأنت إذا تصفحتها وقفت على الفصل بين ما يختص إحدى الآيتين
من الوجوه وما يمكن أن يكون كلاما على الجميع ، فلهذا لم نتشاغل بإعادة
شئ مما مضى .
ومما يخص هذه الآية أن الإنابة حقيقتها في اللغة هي الرجوع ، وإنما
تستعمل في التائب من حيث رجع عن المعصية إلى الطاعة ، وليس يصح
إجراؤها على التمسك بطريقة واحدة لم يرجع إليها عن غيرها على سبيل
هامش
( 1 ) في الأصل " وإذا قيل له " ولا شك أن " له " زائدة باعتبار الجواب .
( 2 ) لقمان 15 .
( 3 ) كلام القاضي هنا نقله المرتضى بتصرف لم يخرجه عن معناه .