به ( 1 ) ، وقد يجوز أن يحظر الله تعالى على المكلف اتباع سبيل المؤمنين وغير
المؤمنين على هذا الوجه .
فإذا ؟ صح ما ذكرناه فسد قوله " فلا بد من أن يدل على
اتباع سبيلهم . هو الواجب ، ليخرج عن أن يكون متبعا غير
يكون متبعا سبيلهم ، فأما قول أحدنا لغيره : لا تتبع خلاف طريقة
الصالحين فالقول فيه كالقول فيما تقدم ، وظاهر اللفظ وإطلاقه لا يدل على
وجوب اتباع طريقة الصالحين ، وإنما يعقل بالدلالة ، ولأن المخاطب بهذا
القول إذا كان حكيما علم من حاله أنه لا بد أن يوجب اتباع طريقة
الصالحين ، ويحث عليها ، وما يعلم إلا من حيث ظاهر اللفظ " خارج عما
نحن فيه ، ولو أن أحدا قال بدلا من ذكر الصالحين : لا تتبع خلاف
طريقة زيد ، لم يجب أن يفهم من إطلاق لفظه إيجاب اتباع طريقته ، ولولا
أن الأمر فيما تقدم على ما قلناه دون ما ادعاه صاحب الكتاب من أن غير
سبيل المؤمنين بمنزلة الخروج عنها ، لوجب فيمن قال لغيره : لا تضرب
غير زيد ، ثم قال : ولا زيدا ، أن يكون مناقضا في كلامه من حيث كان
قوله : لا تضرب غير زيد إيجابا لضربه ، وقوله : ولا زيدا حظرا لذلك
وفي العلم بصحة هذا القول من مستعمله ( 2 ) ، وأنه غير جار مجرى قوله :
اضرب زيدا ولا تضربه دلالة على استقامة تأويلنا للآية .
فأما قوله : " فالاستدلال على أن في جملة الأمة مؤمنين في كل
عصر ، أن نفس الظاهر يقتضي إثبات مؤمنين يصح أن يتبع سبيلهم ،
لأنه لا يصح ( 3 ) أن يتوعد الله تعالى توعدا مطلقا على العدول عن اتباع
هامش
( 1 ) التأسي : " الاقتداء ، وفلان أسوة بالضم والكسر أي قدوة .
( 2 ) خ " يستعمله " .
( 3 ) غ " لا يجوز " .