فأما قوله : " وبين ما قدمناه أن اتباع سبيل المؤمنين لم يكن حجة
وصوابا ، لكان حاله في أنه قد يكون صوابا وخطأ بحسب قيام الدلالة على
ذلك حال اتباع غير سبيلهم ، في أنه قد يكون صوابا وخطأ ( 1 ) ولو كان
كذلك لم يصح أن يعلق الوعيد غير سبيلهم ، وكان يبطل معنى
الكلام " ( 2 ) من حيث علم أن ذلك لا يكون إلا خطأ ويكون اتباع سبيلهم
مما يجوز أن يكون خطأ وصوابا ، ولو لم يكن كذلك وكان الأمران متساويين
لجاز أن يعلق الوعيد بأحدهما دون الآخر ، ويكون الصلاح للمكلفين أن
يعلموا حظر اتباع غير سبيلهم بهذا اللفظ ويعلموا مساواة اتباع سبيلهم له
في الحظر بدليل آخر كما يقوله [ أكثر خصومنا ] ( 3 ) وهو مذهب صاحب
الكتاب . إن قوله [ عليه السلام ] ( 3 ) " في سائمة ( 4 ) الغنم الزكاة " لا
يجب أن يفهم منه رفع الزكاة عما ليس بسائم ، ومفارقة حاله لحال
السائمة ، بل يجوز أن يكون الحكم واحدا نعلمه ( 5 ) في السائمة بهذا
القول ، وفي غيرها بدليل آخر
وبمثل هذه الشبهة التي تشبث بها صاحب الكتاب يتعلق من خالفنا
في دليل الخطاب فيقول : لولا أن حكم ما ليس بسائم مخالف للسائم لم
يكن لتعليق ( 6 ) الزكاة بالسائمة معنى ، وإذا علق بالسائمة وجب أن يخالف
حكمها حكم ما ليس بسائم ، ولا طريق لجميعنا إلى إبطال هذه الطريقة
هامش
( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من المغني .
( 2 ) المغني 17 / 162 .
( 3 ) ما بين المعقوفين من تلخيص الشافي للشيخ الطوسي .
( 4 ) السائمة الماشية التي ترسل للمرعى ولا تحتاج إلى العلف وجمعها سوائم .
( 5 ) يعلم ، خ ل .
( 6 ) المتعلق ، خ ل .