معاوية أصحابه في جوف الليل أن يربطوا المصاحف على
رؤوس الرماح ، وما أن أصبح الصباح وإذا بأهل الشام رافعين
خمسمائة مصحف على رؤوس رماحهم ، وينادون بما تقدم من
كلامهم ، ويستعطفون أهل العراق ، ويطلبون منهم ترك الحرب ،
وكان آخر كلامهم : هذا كتاب الله بيننا وبينكم .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " اللهم إنك تعلم أنهم ما الكتاب
يريدون " . وقال : " كلمة حق يراد بها باطل " .
ومن هذا المنطلق وهذه المكيدة ، اختلف أصحاب الإمام ( عليه السلام )
فطائفة منهم قالت : القتال حتى النصر . وطائفة منهم قالت :
المحاكمة إلى الكتاب ، ولا يحل لنا أن نقاتلهم وقد دعينا إلى حكم
الله في الكتاب .
فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أوزارها ، وكان عدي بن
حاتم الطائي يرى أن الفتح والنصر قد اقترب ، ويطلب من
الإمام الاستمرار في الحرب ، وقام عمر بن الحمق الخزاعي
وطلب من الإمام أن يعمل بما يرى ، فقام الأشعث بن قيس
وقابل هؤلاء بالكلام الخشن ، وطلب كف القتال ، - عليه لعنة
الله - وهذا أول تمرد وخيانة فقال الإمام ( عليه السلام ) : " إني أحق من
ثم عقر الجمل — صفحة 94
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٤