القوم ، فوالله لا نرجع حتى نرده أو نموت .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " ذلك إليكم " .
فرجع الأشعث فنادى في الناس : من يريد الماء أو الموت ،
فميعاده موضع كذا ، فإني ناهض .
فخرج اثنا عشر ألف رجل من قبيلة كندة وغيرهم ، واضعي
سيوفهم على عواتقهم ، وأقبل مالك الأشتر بخيله ، فحملوا على
الفرات حملة رجل واحد ، وأخذت السيوف أهل الشام مأخذا
عظيما ، فولوا الدبر ، حتى غمست خيل الإمام سنابكها في
الفرات واستولوا على الشريعة وأزالوا أبا الأعور السلمي عنها ،
وقتل من قتل منهم ، وغرق من غرق منهم ، ومن خيولهم ،
وصارت الشريعة بأيدي جيش الإمام ( عليه السلام ) فقالوا : لا والله لا
نسقيهم . فأرسل إليهم الإمام ( عليه السلام ) أن خذوا حاجتكم من الماء ،
وخلوا بينهم وبين الماء ، فإن الله قد نصركم عليهم بظلمهم
وبغيهم . فقال بعضهم للإمام ( عليه السلام ) امنعهم الماء كما منعوك .
فقال ( عليه السلام ) : " لا ، خلوا بينهم وبينه ، لا أفعل ما فعله الجاهلون " .
هذا الفرق بين العدل والجور ، وبين الحق والباطل .
واستأذن معاوية وروده المشرعة ، فأباح الإمام له ذلك ،
ثم عقر الجمل — صفحة 92
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٢