أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي
سرح وابن أبي معيط وابن مسلمة ليسوا بأصحاب دين ولا
قرآن ، وإني أعرف بهم منكم ، صحبتهم صغارا ورجالا ، فكانوا
شر صغار وشر رجال . ويحكم أنها كلمة حق يراد بها الباطل ،
إنهم ما رفعوها ليعرفونها ويعملون بها ، ولكنها الخديعة والوهن
والمكيدة ، أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ
الحق مقطعه ، ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا " .
واستمرت الحرب من يوم شروعها إلى صبيحة ليلة الهرير
مائة وعشرة أيام ، وبلغ عدد القتلى من أهل الشام تسعين ألفا ،
ومن أهل العراق عشرين ألفا ، فكان مجموع القتلى مائة وعشرة
آلاف قتيل ، كما ذكر المسعودي .
إنا لله وإنا إليه راجعون ، لمصلحة من سفكت هذه الدماء ؟ !
وجاء إلى الإمام من أصحابه زهاء عشرين ألفا ، بتحريض
من الأشعث بن قيس رأس الفساد ، وأول من جرأ القوم على
التمرد والعصيان ، مقنعين في الحديد ، حاملي سيوفهم على
عواتقهم ، وقد اسودت جباههم من كثرة السجود - وهم الذين
صاروا بعد ذلك خوارج - فنادوا الإمام باسمه لا بإمرة المؤمنين ،
ثم عقر الجمل — صفحة 95
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٥