وكان جل همه المحافظة على السلام والأمان بقدر الإمكان ، كما
فعل بأصحاب الجمل في البصرة .
أرسل الإمام ( عليه السلام ) الأشخاص إلى معاوية للتفاهم معه وحسم
النزاع ، وعدم إراقة وسفك الدماء ، وإلقاء الحجة عليه ، ولكن
معاوية كان مصرا على الحرب والقتال .
وأخيرا اصطدم العسكران واشتعلت نار الحرب ، فزحف
بعضهم على بعض ، وتراموا بالنبال والحجارة حتى فنيت ، ثم
تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت ، ومشى بعضهم إلى بعض
بالسيوف وعمد الحديد ، فلم يسمع إلا وقع الحديد ، وانكسفت
الشمس ، وأمطرت السماء دما ، وحملت الأفواج على الأفواج ،
واستمر القتال متواصلا ستا وثلاثين ساعة ، واقترب جيش
الإمام من مقر قيادة الجيش الأموي ، وطلب معاوية فرسا
ليهرب ، وكان أهل الشام ينادون : يا معشر العرب ، الله الله في
الحرمات من النساء والبنات ! الله الله في البقية ! لقد فنيت العرب !
واقترب الجيش العلوي من الفتح ، ولاح لهم الظفر والنصر
وتوجه الخطر إلى معاوية ، ولم يستطيع المقاومة إلا عن طريق
الخدعة والمكر والحيلة ، وبعد مشاورة عمرو بن العاص أمر
ثم عقر الجمل — صفحة 93
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٣