فقالوا : ابعث إليه ، وإلا فوالله اعتزلناك .
فذهب الرسول مرة ثانية إلى الأشتر وأخبر بتمرد القوم
واختلافهم ، وما كان الأشتر يحب مغادرة جبهة القتال في تلك
الساعة الحرجة ، فقال له الرسول : أتحب أنك ظفرت ههنا ،
وإمامك بمكانه الذي هو فيه يفرج عنه ويسلم إلى عدوه ؟ !
فقال الأشتر : سبحان الله ! لا والله ، لا أحب ذلك .
فقال الرسول : فإنهم حلفوا عليه لترسلن إلى الأشتر
فليأتيك ، أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمنك إلى
عدوك .
أقبل الأشتر مغضبا وصاح بالقوم : يا أهل الذل والوهن ،
أحين علوتم القوم وظنوا أنكم قاهروهم رفعوا المصاحف
يدعوكم إلى ما فيها . . . فلا تجيبوهم ، أمهلوني فإني قد
أحسست بالفتح .
قالوا : لا نمهلك .
وجرى كلام طويل بينهما حتى آل الأمر إلى السب ، والشتم
والصياح ، فصاح الإمام بهم : " كفوا " . فصاح القوم أن أمير
المؤمنين قد رضي المحاكمة بحكم القرآن !
ثم عقر الجمل — صفحة 97
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٧