وقالوا : يا علي ! أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه ، وإلا
قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " ويحكم أنا أول من دعا إلى كتاب الله ،
وأول من أجاب . . . ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم ،
وأنهم ليس العمل بالقرآن يريدون " .
وكان مالك الأشتر في تلك الساعة يقاتل ويتقدم لحظة بعد
لحظة ، وجيش معاوية ينسحب وينهزم وينقرض ساعة بعد
ساعة ، ولو أمهلوا الأشتر ساعة واحدة لانتهت الحرب ، بانهزام
جيش معاوية . فصاح هؤلاء : يا علي ! ابعث إلى الأشتر
ليأتيك . فبعث الإمام رجلا إلى الأشتر أن ائتني . فقال الأشتر :
ليس هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقعي ،
إني رجوت الفتح فلا تعجلني .
رجع الرسول فأخبر الإمام ، وحمل الأشتر على أهل الشام
وظهرت علامات الفتح ، ولكن القوم قالوا : يا علي ! ما نراك إلا
أمرته بالقتال .
فقال الإمام : " أرأيتموني شاورت رسولي إليه ؟ أليس إنما
كلمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون ؟ " .
ثم عقر الجمل — صفحة 96
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٦